يشترط النظام السوري ما يشاء قبل أن يستقبل البعثة، لكن ما ليس مفهوما أن تلجأ الجامعة العربية إلى حجب أية معلومات، بشأن الفريق، عن الرأي العام ووسائل الإعلام، الأمر الذي يفسر سيل الانشقاقات التي تعرضت لها البعثة بعد أن شعر بعض المراقبين كما لو أنهم «بيادق بلا مهمة» . أما التذرع بافتقار البعثة للخبرة اللازمة فلا يعفي الجامعة من أدنى مسؤولية.
إذ كيف يمكن لرئيس الفريق الجنرال محمد الدابي أن يصرح لصحيفة «الأوبزرفر - 8/ 1/2012» البريطانية بالقول: «إنه تهيأ لمراقبة طويلة الأجل لأكثر الفصول دموية في ثورات الربيع العربي» بينما يشهد المراقب الجزائري، أنور مالك، وزملاء آخرين له، أن أعضاء الفريق كانوا يستعملون هواتفهم الشخصية في تصوير الأحداث؟ وكيف يتفق هذا مع تصريحات وزير خارجية قطر حول الاستعانة بخبرة الأمم المتحدة لتطوير أداء البعثة؟
في 6/ 1/2012، وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع خالد مشعل، أعلن الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، أن: «المراقبون هناك ... ذاهبون طبقا لتكليف عربي للقيام بمهمة المراقبة والتحقق، وهم يسعون لوقف العنف وسحب الآليات، ووقف سفك الدماء، والمراقبون بالوضع الحالي موجودون بسوريا للقيام بمهمة أكبر من المهمة التي طلبت منهم» . أما الدابي فكان له رأي آخر. ففي مؤتمر صحفي عقد بالقاهرة في 23/ 1/2012، قال: «إن مهمة البعثة ليس أن تحقق أو تتقصى الحقائق, وإنما أن تتحقق من تنفيذ بروتوكول الجامعة العربية الذي قبلت به دمشق ... » . وفي فقرة أخرى يقول: «أن مهمة المراقبين تكمن في الرصد, وفي تقييم مدى التزام الحكومة السورية بالبروتوكول, وليس وقف القتل والتدمير, وأن التكليف المنوط بالمراقبين أن يقولوا ما إذا كان القتل توقف أم لا، بعيدا عن الرأي السياسي والتحليلات» .
لن نسأل الداب أو العربي عمن يتلاعب بالآخر، لكننا، على الأقل، سنسألهما عن الألف قتيل خلال وجود البعثة، وعن عدد الضحايا المرشحين للقتل من قبل النظام، خاصة وأن الدابي يتحدث عن «مراقبة طويلة الأجل» !!! فما جدوى «الرصد» إذا كانت النتيجة مئات القتلى في غضون ثلاثة أسابيع؟ أليست تنسيقيات الثورة والمنظمات الحقوقية قادرة على إنجاز المهمة بدون الدابي وفريقه ومعهما الجامعة العربية؟ بلى. لكن الحقيقة أنه لا «التحقق» ولا «الرصد» كانا في الأصل من مهمات البعثة.
كغيرها من المؤسسات الدولية الحقوقية والسياسية، وحتى الدول والزعامات العربية؛ فإن الجامعة العربية تعلم علم اليقين حقيقة ما يجري في سوريا. كما يعلم رئيس فريق المراقبين حقيقة المشهد الذي يعلمه العامة من الناس فضلا عن الخاصة من المتابعين والمراقبين والمحللين والصحفيين وأمثالهم. ومع ذلك فقد أعلن رئيس الفريق،