محمد الدابي، أنه: «لم ير في حمص شيئا مخيفا» !!! ورغم أنه نفى تصريحه هذا إلا أنه أنكر وكذَّب كل شهادة قدمها مراقب أو شاهد عيان أو منكوب، وقدم تقريرا «ملفقا» بحسب المعارضة، لم يطلع عليه أحد.
أكثر من هذا، ما ذكرته بعض الشهادات عن أن الدابي كان يوصي فرق المراقبين بعدم زيارة المناطق الساخنة والاكتفاء بزيارة المناطق الموالية للنظام!!! وطوال شهر من عمل الفريق لم يلح بالأفق ما يبشر بنوع من الحقيقة، بقدر ما تحدثت التصريحات الرسمية عن تعاون للنظام مع البعثة وصل إلى أعلى درجات «النزاهة والشفافية والموضوعية» كما يقول الدابي، وأسوأ من هذا تصريحاته بأن العنف تقلص رغم وجود ألف قتيل خلال فترة عمل البعثة، وتبنيه لأطروحة النظام التي تساوي بين القاتل والضحية!!!
منذ أول زيارة قامت بها بعثة المراقبين لمدينة حمص، «رويترز - 28/ 12/2011» قال الدابي بأن: «الوضع كان هادئا وأنه لم تكن هناك اشتباكات أثناء وجود البعثة .. كانت هناك مناطق الحالة فيها تعبانة .. الحالة مطمئنة حتى الآن» ، أما الناشط عمر، أحد المقيمين في بابا عمرو، فقال: «شعرت بأنهم لم يعترفوا حقا بما رأوه، ربما لديهم أوامر بأن لا يظهروا تعاطفا، لكن لم يكونوا متحمسين للاستماع إلى روايات الناس» !!! وأضاف: «شعرنا بأننا نصرخ في الفراغ. عقدنا أملنا على الجامعة العربية كلها لكن هؤلاء المراقبين لا يفهمون فيما يبدو كيف يعمل النظام ولا يبدو عليهم اهتمام بالمعاناة والموت اللذين تعرض لهما الناس» . هكذا .. لم يكونوا متحمسين .. ولا يبدو عليهم اهتمام بالمعاناة والموت!!!
ومنذ اليوم الأول استقبل النظام البعثة بتفجير المقر الأمني الذي لا يستطيع الذباب الاقتراب منه فضلا عن الدخول إليه، وكذا فعل النظام في وداعها عبر تفجير حي الميدان بدمشق (6/ 1/2012) . وفي التفجيرين ذهب العشرات ضحايا، لجرائم فاضحة ارتكبت بحضور التلفزيون السوري ورجال الأمن. وما بينهما لم تتغير تصريحات الدابي التي اتسمت بذات «النزاهة والشفافية والموضوعية» التي اتسم بها النظام السوري، بعيدا عما وصفه بـ «خيالات المعارضة» !!! فمن يكون الدابي هذا؟
تناقلت وسائل الإعلام الكثير من السيرة الذاتية عن الفريق الركن محمد أحمد مصطفى الدابي (63 عاما) ، مشيرة إلى أنه مستشار عسكري وأمني للرئيس السوداني، وعضو في حزب البعث السوداني، ومتهم بجرائم حرب في دارفور، ومؤيد للنظام السوري، واختاره النظام من بين ثلاثة أسماء لرئاسة بعثة المراقبين ... .
إذن لا مراء في كون الدابي رجل راشد. فهو عسكري محترف، وسياسي ضليع، وأمني مخضرم، وليس رجلا جاهلا أو غرًّا. وبالتالي فليس صحيحا أنه: «أسوأ مراقب دولي لحقوق الإنسان في التاريخ» كما تقول مجلة الـ «فورين بوليسي» الأمريكية. إذ كان بإمكانه، بما يمتلكه من كفاءات ومؤهلات أو بما توفره له أبسط وسائل التقنية الرقمية، أن يتحقق من هوية المناطق التي يزورها أو من أساليب النظم الأمنية في التواري والتضليل، أو من عمليات الخداع الفاضحة التي يرتكبها النظام، أو من حقيقة حجم القوة ونوعها، التي يستعملها النظام ضد