وتناقلت وسائل الإعلام (14/ 3/2012) أنباء تفيد بانشقاق بعض شخصياته البارزة مثل القاضي هيثم المالح واللبرالي كمال اللبواني وناشطة حقوق الإنسان كاترين التللي. وفي حين برر المالح استقالته من المجلس بكونه: «يموج بالفوضى وبسبب غياب الوضوح بشأن ما يمكن أن ينجزه حاليا .. والمجلس لم يحقق تقدما يذكر في العمل على تسليح المعارضين» ، أشار اللبواني إلى أن المجلس: «غير قادر على تمثيل تطلعات الشعب السوري في وقت يرتكب فيه نظام الأسد القمعي المزيد من الجرائم» . وتواترت أنباء أخرى عن عضو بالمجلس الوطني السوري أكد فيها: «أن 80 عضوا من أعضائه البالغ عددهم 270 يعتزمون الانشقاق عنه، وربما يشكلون جماعة معارضة جديدة ستركز على تسليح مقاتلي المعارضة» .
لا شك أن الموقف السعودي من تسليح الثورة بدا أكثر قربا لرغبات الشعوب العربية من أية جهة سورية معارضة لاسيما المجلس الوطني. وبدا مثيرا حقا أن ينسحب الوفد السعودي من مؤتمر أصدقاء سوريا لعدم جدواه في تحقيق أي فارق سياسي أو عسكري في مواجهة النظام السوري. وبحسب الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية، فإن: «البيان لا يرقى إلى حجم المأساة في سوريا» ، و «التركيز على المساعدات الإنسانية للسوريين لا يكفي» ، بل ذهب أبعد من ذلك حين شبه النظام السوري بـ «سلطة احتلال .. و (أن) السبيل الوحيد لحل الأزمة بسوريا هو نقل السلطة طوعًا أو كرهًا» .
لكن إذا كان لقطر أجندة لبرالية صريحة للمنطقة وخاصة لدول الثورات، التي يسهل اختراقها مع النظم الجديدة، فماذا لدى السعودية كي تصب جام غضبها على النظام السوري أكثر مما فعلت أية دولة عربية أو أجنبية؟ ما بها تذهب أبعد مما ذهبت إليه المعارضة السورية؟!!! فالثابت، لدى الخاصة والعامة، أن ملف الحريات والفساد والاستبداد في السعودية أثقل من جبل أحد. بل أن الثورات والحقوق والحريات هي أبغض المطالب إلى النظام السعودي، وليس أدل على ذلك من سجونها التي تعج بعشرات الآلاف من المعتقلين في أسوأ الظروف، وبلا أية محاكمات، فضلا عن أن الدولة تعادي القريب والبعيد وتعتقل على أدنى نقد لسياساتها. فما الذي يبرر غضبها المرير تجاه النظام السوري؟
الأرجح أن الحماس السعودي لتسليح الثورة السورية يمكِّن النظام من ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد. فالسعوديون مطلعون على الموقف الدولي وسياسات «المركز» في المنطقة. ويدركون أن المشروع الصفوي صار يهدد كافة دول الخليج وأنظمتها السياسية. وبالتالي فالحل مع إيران وحتى مع الروس والصينيين، لكنه، في هذه الظروف، ليس مع الأمريكيين والغرب. لذا فقد سبق لهم وحاولوا احتواء الثورة السورية عبر التفاهم مع إيران لكنهم فشلوا. فتارة بدا العراق بديلا عن سوريا لاسترضاء إيران وتارة بدت الثورة السورية كبش الفداء مقابل كف إيران يدها عن الخليج وخاصة البحرين.