فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 207

رابعا: ملاحظات ختامية

الملاحظة الأولى:

الواضح أن علماء الإسلام كانوا على دراية بحقيقة الأحزاب القومية واليسارية والاشتراكية وغيرها من الأحزاب العلمانية. والأوضح أنهم كانوا على دراية مبكرة بحقيقة الطائفة «النصيرية» والموقف الشرعي منها. ومع ذلك فقد وقعت الأمة في غفلتين مريرتين: الأولى، في إقامة النظام الدولي على أنقاض العالم الإسلامي، وما تبعه من تفكيك للعالم الإسلامي والدولة العثمانية ونظام الخلافة ثم إقامة دولة اليهود في القلب منه، والثانية، في زرع البذور الأولى لـ «المشروع الصفوي» في سوريا، عبر الطائفة «النصيرية» ، ومن ثم سيطرتها على البلاد، واستعمال إيران لها جسرا للعبور نحو الأمة التي انخدعت في نموه على مرآى من العين دون أن تحرك ساكنا طوال عقود. ولا شك أن العلماء يتحملون قسطا كبيرا من هذه الغفلة الثانية على وجه التحديد.

الملاحظة الثانية:

ومن الواضح أيضا أن العلماء الذين أقروا بـ «كفر حزب البعث» صمتوا طويلا على بيان الحكم الشرعي إلى أن اصطدمت المصالح السياسية للنظم معه. وهذا يعني تغييبا للحكم الشرعي لا مبرر له، فضلا عن أنه عرّض الفتاوى، للطعن كونها فتاوى انتزعت، في حينه، لتحقيق أهداف سياسية وليس أهدافا شرعية. بل حتى هذه اللحظة ما زالت الفتاوى تفتقد إلى الشمولية في بيان أحكام المسلمين الخاضعين بالقوة لحكم «كفري» ممتد لعقود طويلة تحت السمع والبصر والغطاء السياسي أو ما بدا غطاء شرعيا!!! فإذا كانت الفتاوى الراهنة قد أشارت على مسلمي سوريا ومجاهديها ما يفعلون؛ فما هو مثلا حكمهم قبل الثورة وبعدها في مسائل المعاملات والعقود والمواريث والعلاقات الاجتماعية وإجمالي الأحوال المدنية؟ وما هو حكم من يماثلهم في الحالة؟ وبعد أن غدت سوريا اليوم، بموجب فتوى الشيخ العمر في استنبول، «دار كفر» بامتياز؛ فما هو حكم العلماء الذين أنكروا في مؤتمر ماردين صلاحية فتوى ابن تيمية في تقسيم بلاد المسلمين إلى «دار كفر» و «دار إسلام» !!!!؟

الملاحظة الثالثة:

من المثير حقا أن بعض الفتاوى كانت أقرب ما تكون إلى صيغة «البيان السياسي» الذي يحرص على تجنب الحكم الشرعي. وبعضها الآخر يستعمل آيات ومصطلحات شرعية دون التصريح بالحكم الشرعي، وكأنها تتهرب منه. وهو ما لاحظناه على سبيل المثال في بيان الـ 107 عالما من أشهر علماء الأمة!!!! فإذا كان البعض يلوم «المركز» وهو العدو الأكبر للأمة، أو النظم العربية على خذلانهم الشعب السوري وتركه لمصير دموي من نظام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت