والثوار». وفي معرض تعليقه على بدء العملية السياسية، وبعد لقاء نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، مع وفد الدبلوماسيين الفرنسيين، أصدرت الخارجية الروسية بيانا في 13/ 3/2013 قالت فيه: «من الضروري مراعاة الحقوق الأساسية لكافة الأقليات العرقية والطائفية التي تقطن البلاد» .
هذا هو النظام الدولي. لا يأبه لأمة تتعرض، بفعل أياديه الدموية، لألوان العذاب. فهو لا يرى في الأمة إلا مجموعات من الطوائف التي لها الحق في كل الحقوق والامتيازات والحماية والرعاية بقطع النظر إن كانت على حساب الغالبية الساحقة أم لا. والحقيقة أن المشكلة ليست في حقوق الطوائف بل في حقوق الأغلبية المصادرة لصالح الأقليات التي تحظى بالحماية الدائمة. أما لماذا؟ فلأنها تمثل الضمانة الأهم في استمرار الدولة القومية المستوردة من الغرب والحاملة لقيمه والمعادية في منشئها للدين والإسلام. لذا فإن كل من يقبل بالحل الدولي في سوريا أو يسهل له أمره هو بالضرورة معاديا للأمة في أصالتها وعقيدتها وطموحاتها.
ما أن انطلقت شرارة الحراك الشعبي في العراق، احتجاجا على التهميش الطائفي، قبل ثلاثة أشهر حتى أصابت غصته الخانقة حلق دول «المركز» والدول الإقليمية والشيعة على السواء. فإذا ما انفجرت الأوضاع في العراق فقد يتحول الحراك إلى أخطر مسمار ُيدَق في نعش النظام الدولي أو على الأقل في نعش المشروع الصفوي بدايةً. لذا؛ وتحسبا من أية تداعيات مفاجئة، وفي تغريدة، ذات دلالة أمنية بالغة، على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر - 8/ 1/2013» ، كشف الشيخ حامد العلي أن رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، قرر نقل الأسلحة الثقيلة إلى الجنوب، خوفا من تطور الاحتجاجات التي يشهدها العراق حاليا. وقال الشيخ أن: «المالكي يصدر أوامره بنقل كافة الأسلحة الثقيلة من كافة الوحدات والتشكيلات الموجودة بالأنبار ونينوى وصلاح الدين ونقلها للجنوب» . وفي تغريدة ثانية برر الشيخ العلي قرار المالكي أنه: «يخشى من سقوط الآليات العسكرية الثقيلة بيد الثورة لأنه يتوقع تطورها لثورة مسلّحة ولهذا أمر بسحب كل الآليات للجنوب» .
هنا؛ علينا أن نلاحظ أنه ثمة فرق هائل بين كمائن المعارضة السياسية السورية والحراك العراقي الذي يعد بحق أنجح كمين استراتيجي نصبته الثورة السورية للقوى الدولية والطائفية في المنطقة وحلولها السياسية ومحاولاتتها لاحتواء الثورات الشعبية. فالحراك، المعلومة بواطنه، لدى السنة بدأ يشق طريقه إعلاميا للكشف عن خفايا المشروع الطائفي في العراق للعامة من العرب والمسلمين، من أجل أن يأمن على نفسه ويحصن ظهره من سلالات الغدر المحلية والإقليمية والدولية التي طعنته في ظهره خلال السنوات القليلة الماضية. فقد بات واضحا لمن يعلم حقيقة النظام القائم في العراق أنه غدا نسخة طبق الأصل عن النظام الطائفي في سوريا، وأن عقائد السنة وتراثهم لم تعد بمأمن من نفوذ المشروع الصفوي ولا من أثر مخرجاته العقدية والتربوية والقيمية والأخلاقية على الأجيال القادمة من سنة العراق.