لذا فإن المالكي والإيرانيين يعلمون علم اليقين أن الحراك العراقي ما جاء إلا ليصب النار على زيت المشروع الصفوي المشتعل في سوريا. وأن الإفلات من الحريق في العراق قد لا يكون سهلا ولا قريب المنال مع تسارع حمى المواجهات في الثورة السورية. ولم يعد خفيا، على مراقب، تلك التصريحات التي يدلي بها المالكي بين الحين والحين محذرا من حرب طائفية. أما إنْ كان يريدها فهو يعلم والإيرانيون أنهم أكبر الخاسرين بالنظر إلى أنهم هم الذين يتمتعون بالامتيازات والنفوذ وليس أهل السنة. لذا فالتحشيد الطائفي في العراق، والذي يقوده الإيرانيون والمالكي، لا يستهدف حاليا الحراك العراقي بقدر ما يستهدف تصفية حساباته في سوريا.
وقد أصاب جوست هلترمان، وهو الخبير في الشؤون العراقية، في تحليله الذي نقلته صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور - 29/ 12/2012» وقال فيه بأن: «الأزمة السورية تجبر كل من حولها على الانحياز إلى أحد الطرفين المتصارعين» ، مشيرا إلى: «أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يخشى من ظهور حكومة سنية في سوريا في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، مما يجعل المالكي يصطف مع المعسكر الإيراني ويكون في حال صراع مع تركيا» . لذا كان على المالكي، ولي أمر ممرات الأسلحة جوا وبرا إلى النظام السوري، أن يجدد مخاوفه من تداعيات الثورة السورية على العراق. ففي مقابلة له مع وكالة «أسوشيتد برس - 27/ 2/2013» الأمريكية قال بصريح العبارة: «إذا ما انتصرت المعارضة (السورية على النظام) ، فستندلع حرب أهلية في لبنان، وتحدث انقسامات في الأردن، وتشتعل حربا طائفية في العراق» . وفي مقابلة مع «رويترز - 27/ 2/2013» ، وصف وزيره للنقل وزعيم منظمة بدر، هادي العامري، دعم تركيا وقطر للمعارضة المسلحة في سوريا بأنه يرقى إلى إعلان حرب على العراق: «الذي سيعاني من تبعات صراع تتزايد صبغته الطائفية» . فعلا: إن مما أدرك من كلام النبوة أنه إذا لم تستح فاصنع ما شئت. رموز الطائفية يخشون منها!!!!
أما حاخامات إيران فمواعظهم عن دعم النظام الطائفي في سوريا لم تتوقف منذ فتاوى خامنئي وجنتي وغيرهم. ولعل بعض من أحدثها وأطرفها تلك التي وردت على لسان خطيب صلاة الجمعة في طهران، موحدي كرماني، في 4/ 1/2013 حين زعم أن: «الغربيين وعملاءهم لم ينتهوا بعد من مؤامراتهم في سوريا، ولكنهم أقدموا على إثارة فتنة طائفية في العراق» ، محذرا من أن: «ما يجري في العراق بداية لما بدأ في سوريا منذ عامين» . أما أشدها وحشية وتطرفا فتلك التي فاه بها الحاخام الصفوي، مهدي طائبدبي. ففي 14/ 2/2013 أباح بما تخفيه صدورهم بالقول: «إن سوريا هي المحافظة الـ 35، وتعد محافظة استراتيجية بالنسبة لنا. فإذا هاجمَنا العدو بغية احتلال سوريا أو خوزستان، الأوْلى بنا أن نحتفظ بسوريا .. لو خسرنا سوريا لا يمكن أن نحتفظ بطهران، ولكن لو خسرنا إقليم خوزستان (الأحواز العربية) سنستعيده ما دمنا نحتفظ بسوريا» . وحين تحدث عن ضرورة دعم النظام السوري قال: «النظام السوري يمتلك جيشًا، ولكن يفتقر إلى إمكانية إدارة الحرب في المدن السورية، لهذا اقترحت الحكومة الإيرانية تكوين قوات تعبئة لحرب المدن .. قوامها 60 ألف عنصر من القوات المقاتلة لتستلم مهمة حرب الشوارع من الجيش السوري» .