الجدير بالذكر حقا أن مهدي طائبدبي هذا يترأس ما يسمى بمقر «عمّار الاستراتيجي» لما يسمى بـ: «مكافحة الحرب الناعمة الموجهة ضدالجمهورية الإسلامية الإيرانية» ، والذي تأسس عام 2009، في أعقاب الانتخابات الرئاسية المزورة التي اُعلن فيها عن فوز الرئيس الحالي أحمدي نجاد. وشارك في تأسيس المقر عدد من الشخصيات السياسية والدينية الشهيرة باسم: «أنصار حزب الله» في إيران، وهي موالية للمرشد الأعلى علي خامنئي.
على كل حال فـ «حزب الله» أعلن الحرب على الثورة السورية جهارا نهارا. وهو الآن يحتل على الأقل ثمانية قرى حدودية، وجنازات قتلاه التي كانت توارى الثرى تحت يافظة «شهيد الواجب» صارت توارى اليوم باسم «الدفاع عن آل البيت» . وإذا كان مهدي طائبدبي آخر من صرح بـ 60 ألف مقاتل يخوضون حرب المدن إلى جانب قوات الأسد فقد أشارت العديد من الصحف الغربية والتقارير الاستخبارية إلى أن إيران تحضِّر لحرب طائفية بعد سقوط النظام. وفي السياق نقلت «الواشنطن بوست - 11/ 2/2013» عن مسؤول عربي رفيع قوله أن: «استراتيجية إيران تقوم على مسارين: الأول دعم الأسد، والثاني تحضير مسرح إذا انهار النظام وتفسخت سوريا إلى جيوب عرقية وطائفية منفصلة» . ونقلت عن مسؤول رفيع بالإدارة الأميركية أن: «إيران تساند مليشيات قوامها 50 ألف مقاتل داخل سوريا» حاليا. وبحسب المسؤول ذاته فـ: «إن هذه عملية كبيرة والنية المباشرة هي دعم النظام السوري إلا أن الأهم بالنسبة لإيران هو الحصول على قوة داخل سوريا تكون موضع ثقة ويمكن الاعتماد عليها فيما يعد» . هذا الأمر ذكرته صحيفة «الديلي تلغراف - 15/ 3/2013» البريطانية نقلا عن رئيس المخابرات الحربية الإسرائيلية، اللواء أفيف كوخافي، الذي قال أن: «إيران قامت بتدريب جيش من خمسين ألف رجل في سوريا في محاولة لاستعادة قاعدة السلطة في البلاد بمجرد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد» .
لكن ما ينبغي التنويه إليه هو صحة رأي بعض الخبراء الأمريكيين، بحسب الصحيفة، من أن: «إيران أقل اهتمامًا ببقاء الأسد في الحكم منه بالحفاظ على نقاط قوة، من بينها مراكز نقل في سوريا» ، وهو ما أشار إليه تقرير صحيفة «لوس أنجلوس تايمز - 28/ 12/2012» بعنوان: «إيران قد تعيد النظر بموقفها من الأسد» ، الذي تحدث عن خلافات ساخنة بين المؤيدين والمعارضين لدعم الأسد. لكن هذا بالنظر إلى مسألتين، الأولى: أن إيران تمتطي ظهر سوريا مثلما تمتطي ظهر القضية الفلسطينية، وبعض القوى والدول في العالم السني لتمرير مشروعها الصفوي، والثانية: أن إيران لا تقيم وزنا لبقاء الأسد أو ذهابه إلا بمقدار ما تضمن سلامة مصالحها في سوريا عبر حل طائفي يحفظ لها نفوذها. لكن الأسوأ أن إيران مستعدة للمساومة على سوريا برمتها، ومعها البحرين. إذ نقلت وكالة «مهر - 12/ 2/2013» الإيرانية للأنباء، عن مساعد وزير الخارجية الإيراني لشؤون دول آسيا والمحيط الهادي، عباس عراقجي، قوله: إن بلاده تقدمت بمقترح: «حول ضرورة إدراج الأزمة السورية والبحرينية على جدول أعمال مفاوضات إيران ومجموعة الـ 5+1» والذي عقد بكازاخستان في 26/ 2/2013. وبالتأكيد فإن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، رامين مهمانبرست، الذي نفى تقارير «الواشنطن بوست» حول الإعداد لقوة حربية بعد رحيل الأسد لن يستطيع أن ينفي مقترح العراقجي الذي تماهى مع ما قاله مهدي