طائبدبي عن سوريا باعتبارها المحافظة 35، وإلا فبأي منطق تضع إيران دولة عربية على طاولة المفاوضات إنْ لم تكن ترى فيها مجرد محافظات فارسية كما هي العراق والبحرين وربما غدا الكويت؟
في خضم المواجهات الطاحنة بين قوات الثورة السورية والنظام، بدا واضحا أن النظام يتعرض لاستنزاف خطير في العنصر البشري. وبالتأكيد فإن مثل هذا الأمر له أكثر من سبب، ويشكل مبعثا لتساؤلات مثيرة حول الكتلة الديمغرافية المساندة للنظام سواء في العمق الشيعي في العراق وإيران ولبنان، أو في العمق الطائفي للنصيرية في تركيا، أو فيما يتصل بالقاعدة الديمغرافية الشعبية ومعاناتها الاقتصادية أو الأمنية. فقد تسربت معلومات عن توجه النظام لتجنيد الشباب السوري في القرى والأرياف لقاء 50 ألف ليرة سورية. وبالتأكيد فلن يعدم القبول لدى البعض خاصة وأن قسما ما من السنة ما زال مواليا للنظام.
المرجح أن الأمر يتعلق بمسألتين: فإما أنه يسعى إلى تجنيب رصيده البشري في صلب الطائفة من الاستنزاف في المعارك، خاصة بعد ورطة المحور الشيعي في العراق، مقابل حرق ما يمكن حرقه من السنة، وإما أنه لم يعد لديه رصيدا كافيا لمواصلة حربه الدموية. وفي الحالتين لم يعد بيد النظام من أوراق إلا جرّ المجتمع السوري إلى العسكرة لصالحه بأقصى ما يستطيع. وفي السياق شرع في عمليات تجنيد واسعة وتسليح للذكور والإناث وتأطيرهم بأطر عسكرية مثل «قوات الدفاع الوطني» أو «جيش الدفاع الوطني» . وبحسب «مصدر سوري مطلع» فالتشكيلات الجديدة تضم: «عناصر مدنية أدت الخدمة العسكرية واللجان الشعبية التي تشكلت تلقائيا مع تطور النزاع القائم في سوريا» ، و: «أن افرادها سيتقاضون رواتب شهرية، وسيكون لهم زي موحد» ، وأن: «عددهم سيبلغ حوالي عشرة آلاف من مختلف محافظات البلاد» .
وفي تقرير لقناة «الجزيرة - 23/ 1/2013» نقلا عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، قالت فيه: أن قوات الدفاع الوطني ستشكل من أعضاء حزب البعث أو مؤيديه .. رجال ونساء (فدائيات الأسد) من كل الطوائف» بهدف حماية الأحياء من هجمات المقاتلين المعارضين .. «وأن القوات الجديدة ستضم قوات نخبة دربها الإيرانيون الذين لديهم خبرة طويلة في هذا المجال بداية بفيلق القدس وقوات التعبئة الشعبية (الباسيج) » . وبحسب عضو الهيئة العامة للثورة السورية بحمص، هادي العبد الله، فإن: «عدد المقاتلين الموالين للنظام في المحافظة ازداد كثيرا خلال الأيام الأخيرة مع بدء عمل قوات الدفاع الوطني» . أما المعارض بسام جعارة فقال بأن هذه القوات تتكون من: «علويين موالين للنظام ومجرمين أطلق سراحهم، والجنود الاحتياط المطلوبين للالتحاق بالجيش» ، وقد باتوا بمثابة: «الرديف الحقيقي للجيش بعدما سُلموا، مدافع هاون ومدافع ميدانية، وأسلحة ثقيلة، ولكن الأهم أن النظام ضامن لولائهم ومتأكد أنهم لن ينشقوا» ، ويُدربون في معسكر «دير شميل» بحماة الذي يتبع له 28 معسكرا بقيادة مرافق بشار الأسد السابق، العقيد المتقاعد فضل ميخائيل. وأوضح جعارة أن هؤلاء: «يحملون بطاقات تخولهم توقيف من يريدون حتى لو كان وزيرا» .