فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 207

أمد بعيد، وصل إلى حد نقل أسرى حمص وحماة وإدلب جوا إلى إيران كرهائن بيد طوائف القتل. هذا فضلا عن التدويل السياسي الذي تتولاه روسيا والصين. أما لماذا تبتعد قوى المعارضة السياسية عن التصريح بـ «المسألة الطائفية» فلأنها، ببساطة، تدفع ثمن استحقاقات الخيارات السياسية والأيديولوجية التي تؤمن بها، والتي تركز على مصطلحات من نوع «حماية الأقليات» أو «التعددية» أو «الوحدة الوطنية» و «المدنية» أو «الديمقراطية» ، كضمانات سياسية واجتماعية، رغم أن الغالبية العظمى من الشعب السوري هي من تدفع ثمن التحرير، وهي من يستغيث ليل نهار «ما لنا غيرك يا الله» .

بعد حرب تشرين / أكتوبر 1973؛ وبالأحرى بعد مذبحة حماة (17/ 2/1982) شرع النظام بعملية تفكيك لكافة البنى السياسية والأمنية والعسكرية للدولة، وأعاد تركيبها على أسس طائفية صرفة. فالنظام استشعر الخطر، إلى الحد الذي لجأ فيه إلى اعتماد سياسة الإحلال الطائفي و (أو) الرقابة الطائفية على الدولة والمجتمع، مستفيدا من الغطاء الدستوري، الذي صممه على مقاسه، بما يجعل من حزب البعث قائدا للدولة والمجتمع. هكذا استأثرت الطائفة بأجهزة الأمن، التي قُطِع التواصل فيما بينها مثلما قُطِع بين فرق الجيش وألويته وكتائبه، للحيلولة دون التفكير بإمكانية القيام بأي تمرد مسلح أو انقلاب مستقبلا.

أما المخابرات الجوية فقد استأثرت بنصيب الأسد من الصلاحيات في تأمين النظام وحمايته. وقد يكون عجيبا أن تتحرك الطائرات والدبابات والوحدات العسكرية بأوامر من المخابرات الجوية وليس بأوامر من وزارة الدفاع!!! وهذا يعني أن النظام لا يتحسب من أي خطر خارجي بقدر ما يتحسب من الأخطار الداخلية.

لذا فالذين يعولون على انحياز الجيش إلى الثورة هم، في الواقع، كمن يحرث الماء في البحر. فالجيش قابل للتفكك لكنه غير قابل أبدا للانقلاب أو التمرد أو التسرب بأعداد كبيرة إلا في حالة تدخل عسكري أو توفر ملاذات آمنة في أنحاء سوريا، وليس في جهة واحدة، أو ظروف طارئة يمكن أن تقلب الموازين. لهذا أمكن ملاحظة انشقاقات متوالية لوحدات صغيرة، كان أولها وحدة المقدم حسين هرموش الذي شكل «لواء الضباط الأحرار - /6/ 2011» ، قبل أن يقع ضحية لعبة استخبارية متعددة الأطراف داخل تركيا. ولم يمض وقت طويل حتى انشق العقيد رياض الأسعد ليعلن عن تشكيل «الجيش السوري الحر - 29/ 7/2011» .

لكن «الجيش الحر» ليس تنظيما لمجموع القوى المنشقة عن الجيش الحكومي بقدر ما هو عنوان (1) إعلامي بالدرجة الأساس و (2) سياسي بدرجة ما و (3) واجهة دولية عند الضرورة. فالمجموعات المنشقة لا يربطها في «الجيش الحر» أي رباط تنظيمي من أي نوع. لكنها ترتبط معه، كما بقية الجماعات المقاتلة، من غير العسكريين، بغطاء إعلامي يمكنها من ممارسة نشاطها العسكري ضد النظام باسم «الجيش الحر» ، أو بطلب الدعم المالي والعسكري باسمه، أو بتغطية انضمام المجموعات المنشقة عن الجيش إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت