في إطار بيان الموقف الشرعي من النظام قمنا بمعاينة عشرات الفتاوى التي صدرت عن مؤسسات أو علماء. وللوهلة الأولى تبدو، في الإجمال، قوية في لغتها الشرعية وهي تكفر النظام والطائفة النصيرية وحتى الرئيس السوري بشار الأسد عينا. لكن التدقيق فيها يكشف أيضا عن تجنب بعضها للحكم الشرعي وإيراده في صيغة غير مباشرة كما فعلت واحدة من أهم الفتاوى.
فمن جهتهم أصدر 50 داعية سعوديا ثلاثة بيانات كان آخرها في 15/ 8/2011، دعوا فيه الدول والمؤسسات والأفراد والجماعات إلى نصرة الشعب السوري، و: «قطع علاقاتها الدبلوماسية، وإيقاف كافة أنواع الدعم الاقتصادي عن نظام الحكم المجرم في سوريا، والعمل على محاصرته وعزله سياسيًّا واقتصاديًّا؛ حتى يكف عن هذه الممارسات الوحشية» . وقيل في البند الأول منه:
«إن الواجب الشرعي يحتِّم على أهل العلم والإيمان وأهل الرجولة والمروءة والنخوة من العلماء والدعاة والخطباء وأعضاء هيئات الفتوى والمجامع الفقهية والروابط والاتحادات الإسلامية؛ أن يجهروا بالحق ونصرة هؤلاء المظلومين .. ويبينوا الحكم الشرعي بوضوح وبلا مواربة؛ لهذه الممارسات الوحشية والإجرامية، التي هي من أعظم الفساد في الأرض .. وأن يسعوا لعقد مؤتمرات شعبية لمناصرة إخواننا المنكوبين في بلاد الشام» .
مع ذلك فقد خلا البيان من إظهار الحكم الشرعي بحق النظام أو الرئيس السوري!!! واستعمل في توصيف النظام عبارات مثل: «الفساد .. المجرم .. الممارسات الوحشية .. العصابة الحاكمة في سوريا» .
ونفس المحتوى تقريبا عبر عنه بيان الـ 107 علماء، وهو الأشهر بشموله الكثير من علماء المسلمين في العالم العربي. واستعمل البيان الذي صدر في 7/ 2/2012 عبارات سياسية من نوع: النظام «المستبد .. الفاسد» ، مع التركيز على «حرمة سفك الدم الحرام» ، و «دعم الجيش الحر» .
أما فتاوى أو مقالات الشيخ حامد العلي فقد ربطت باستمرار وبوضوح بين النظام «النصيري» في سوريا و «المجوسي في إيران. وفي «فتوى وبيان في شأن جهاد أسود الشام ضد طاغيتها، وأشقاها، وشارونها - 28/ 1/2012» ، وكذا «ميثاق الجهاد - 29/ 2/2012» أصر الشيخ على نسبة ألفاظ من نوع: «الطغيان .. الطاغية .. طغاة .. شارون سوريا .. أطغى طغاة الأرض» إلى النظام السوري أو الرئيس. وحرض على الجهاد معتبرا أن: «الجهادَ في أرض الشَّام هو أفضل الجهاد اليوم، والقائمون عليه من أسود الشام، وأبطال الإسلام، همْ خيرُ المجاهدين منزلة، وأعظمهم درجة، وأزكاهم عند الله إن شاء الله تعالى .. ذلك أنهم يقاتلون من جمَعَ