فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 207

بهم كالرافضة والنصيرية وأشباههم، هؤلاء كفار. نسأل الله العافية». (من أسئلة حج عام 1407 هـ، شريط رقم 6. مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثامن والعشرون) .

هكذا هم .. «الرافضة والنصيرية وأشباههم، كفار» !!! ومن الواضح أن الفتوى لم تتطرق إلى الموقف الشرعي من «حزب البعث» بقدر ما ركزت على حكم الطوائف. وقبل أن تضع الحرب أوزارها (8/ 8/1988) ظل الرئيس العراقي صدام حسين يحظى بكل الدعم والتأييد والنصرة من دول الخليج العربي، باعتباره «حارس البوابة الشرقية» ، حتى صارت حربه على إيران مضربا للشعر والأمثال. كما أن «حزب البعث» ظل بمنأى عن أي طعن أو إدانة ناهيك عن الحكم الشرعي. لكن بعد أن غزا الكويت في 2/ 8/1991. تلقى كتلة من التوصيفات العقدية أخرجته و «حزب البعث» من الملة. ولا ريب أن النموذج الأبرز لسيل الفتاوى كانت تلك التي قدمها الشيخ ابن باز حيث قال فيها:

« ... تُقَاتَل الفئة الباغية، وهي مؤمنة حتى ترجع، فكيف إذا كانت الطائفة الباغية ظالمة كافرة، كما هو الحال في حاكم العراق، فهو بعثي ملحد، ليس من المؤمنين، وليس ممن يدعو للإيمان والحق بل يدعو إلى مبادئ الكفر والضلال ... » .

وكذلك حين سئل: «هل حاكم العراق كافر وهل يجوز لعنه؟ فأجاب: «هو كافر وإن قال: لا إله إلا الله، حتى ولو صلى وصام، ما دام لم يتبرأ من مبادئ البعثية الإلحادية، ويعلن أنه تاب إلى الله منها وما تدعو إليه، ذلك أن البعثية كفر وضلال، فما لم يعلن هذا فهو كافر ... » . (من ضمن أجوبة سماحته رحمه الله على الأسئلة الموجهة له عام 1411 هـ - 1991 م، أيام غزو العراق للكويت- الفتاوى المجلد 6) .

قد لا تتضح قيمة مثل هذه الفتاوى في حينه، فضلا عن كونها تسببت بانقسامات في العالمين العربي والإسلامي، باعتبارها جاءت لتلبي احتياجات سياسية أكثر مما هي استجابة لضرورات عقدية. إذ أن «حزب البعث» وصدام حسين كانا موجودين قبل غزو الكويت، وكذا الرئيس السوري حافظ الأسد و «حزب البعث» ، ومع ذلك لم تصدر فتاوى بـ «تكفير» هذا أو ذاك!!! لذا فإن مشروعية الفتاوى نفسها لا تبدو ذات قيمة اجتماعية أو عقدية ما لم تتسم بالتجرد والعمومية، وتتخلص من التشكيك والشبهات المرافقة لها بنيويا. فما ينطبق على «حزب البعث» في العراق لا بد وأن ينطبق، بقوة الحكم الشرعي، على مثيله في سوريا.

هذا الأمر ظهر جليا في فتوى لاحقة للشيخ ابن باز حين سئل: «هل نكفر رئيس العراق وحزبه البعثي لاعتقادهم بذلك أم لا؟» فأجاب: «البعثيون كلهم كفار، سواء رئيس العراق أو غيره؛ لأنهم يرفضون الشريعة ويعادونها» . (مجلة الفرقان، العدد 100، في ربيع الثاني 1419 هـ. مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثامن والعشرون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت