فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 207

إذن الحل النموذجي، بنظر «المركز» ، يقضي بـ (1) وجوب الإقرار بأنه بات من المستحيل أن تواصل الطائفة «النصيرية» تَمَلُّكَها المنفرد للدولة والمجتمع في سوريا، ثم العمل على (2) تطوير فكرة التربيط الطائفي لسوريا وليس التخلي عنها. وهذا يعني بالضرورة تقاسم الطوائف والأقليات الأخرى العبء مع «النصيرية» ، عبر إشراكها في السلطة وتمكينها من النفوذ باسم «الدولة المدنية» التي تؤمن بالتعددية والتعايش بين الجميع!!! وبهذه الفكرة اللئيمة يكون «المركز» بصدد تضخيم مكانة المربط الطائفي، وتقديم الحماية له والحصانة المحلية بما يكفي، أو يزيد، لضمان ائتمانه على أمن النظام الدولي وحمايته من خطر التفكك لعقود قادمة .. هذا الائتمان لا وظيفة له إلا تعطيل طاقات الأمة، واحتجاز عقيدتها من أن تكون القوة التي تحرك الأمة في مواجهة النوازل والخطوب.

أولا: تأهيل الطائفة

كان أحمد حسون، مفتي النظام، أول من طرح في 7/ 11/2012، فكرة تخلي الرئيس بشار عن منصبه والعودة إلى مزاولته مهنة طب العيون. ورغم أنها بدت دعوة مفاجئة، في حينه، إلا أن رفعت الأسد، عم الرئيس، ومهندس تطلعات الطائفة ونفوذها، كررها في سياق إعادة تأهيل الطائفة، حين رشح نفسه بديلا عن الرئيس، في مقابلة مشتركة مع وكالة «فرانس برس» وصحيفة «لوموند - الفرنسية - 14/ 11/2011» ، مشيرا إلى أن: «الحل يكمن في .. تسليم السلطة لشخص لديه دعم مالي، ويؤمن استمرارية جماعة بشار بعد استقالته، يجب أن يكون شخصًا من عائلته: أنا أو سواي» . ويبدو أن «المركز» لم يكن، في حينه، يرى ضيرا من بقاء عائلة الأسد في السلطة، وإلا ما كان رفعت الأسد ليتجرأ، ويقدم نفسه أو غيره، كمرشح من صلب العائلة، بديلا عن ابن أخيه بشار.

لكن الأكيد أن مراهنات «المركز» على النظام السوري في وأد الثورة تسببت باستنزاف خطير في مشروعية عائلة الأسد على رأس السلطة والطائفة. ولسنا متأكدين يقينا ما إذا كان لـ «المركز» يد في بعض البيانات التي صدرت عن رموز أو شخصيات من الطائفة، جاهرت في رفضها للنظام وما يرتكبه من جرائم بحق الشعب السوري وسوريا. لكن ما نحن متأكدين منه أن مداخلة لوران فابيوس، وزير الخارجية الفرنسي، في مجلس الأمن ضد المندوب السوري بشار الجعفري، على خلفية مناقشة مجلس الأمن لأوضاع اللاجئين السوريين في 31/ 9/2012، وقعت قبل شهر تقريبا من بدء أول اشتباكات مسلحة بين العائلات «النصيرية» وعائلة الأسد في بلدة القرداحة، المعقل التقليدي والتاريخي لعائلة الأسد.

ومن المرجح أن فابيوس أراد بمداخلته أن يعلن، إعلاميا وسياسيا، عن مرحلة أفول عائلة الأسد وانطلاق مرحلة إعادة تأهيل الطائفة. ولا ريب أن الخاتمة كانت مهينة للرئيس السوري، وريث «الصمود والتصدي» وشقيقتها «المقاومة والممانعة» ، وهو يتلقى أول اعتراف رسمي من القوة الاستعمارية، ومن عقر دار «المركز» ، بخيانة أجداده لسوريا. وفي المداخلة قال فابيوس للجعفري: «بما أنك تحدثت عن فترة الاحتلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت