بحيث تكون الخسائر جارحة للغاية. وحينها ستكون المعارضة قد تأهلت بما يكفي لتقبل، رغم أنف المجتمع السوري والثورة، صيغة «الحل مع النظام» باسم المبعوث الدولي العربي المستر كوفي أنان.
لكن مع ذلك تبقى الثورة المسلحة هي الأقدر على اعتراض أية حلول فوقية. ولهذا السبب فقد تضمنت الخطة بندا يفضي إلى نزع سلاحها. ففي النسخة الأولى من الخطة لم تكن هناك إلا إشارات قليلة جدا لـ «الحل مع النظام» . لكنها في الخطة الجديدة فقد أوضحت بالنص أنها تمثل مرحلة انتقالية يتم فيها تقاسم السلطة مع النظام باسم «حكومة وحدة وطنية» انتقالية. ومن الطريف أنه حين كانت الأمم المتحدة تتفاوض مع الحكومة السورية على إرسال المراقبين الدوليين اقترحت الحكومة السورية، بعد استشارة الروس، تضمين بروتوكول الاتفاق بندا يقضي بنزع سلاح المقاومة، ولم يكن أنان ليمانع في ذلك لكنه عجز والحكومة السورية عن تثبيت المقترح رسميا في نص مكتوب. أما في الخطة الجديدة فقد جاء المقترح كأحد البنود التي تأتي في سياق التطبيق، وهو ما عبر عنه أنان بصريح العبارة حين قال: «أن ذلك يجب أن يؤدي إلى نزع سلاح المجموعات المسلحة» !!!! وبدلا من ذلك (والكلام لأنان ولنص الخطة) : «استمرار عمل الأجهزة الحكومية بما في ذلك الجيش والأمن» !!! وهذا يعني أن المقاومة المسلحة ستكون مستهدفة بنزع السلاح رسميا.
قبل الفيتو الروسي الصيني (24/ 2/2012) بقليل؛ لجأت الدول الإقليمية إلى إغلاق الحدود بإحكام، لدرجة أن البحث عن طلقة كان أشبه بالبحث عن إبرة في كومة من القش. بل أن سعر الطلقة بلغ مستوى خياليا ما بين 3 - 4 دولارات، والأسوأ من هذا أن المخابرات السورية لجأت إلى أسلوب تفريغ المناطق الحدودية من الأسلحة والذخائر عبر شرائها بأثمان باهظة من أصحابها ومن التجار لمنع المقاتلين من الوصول إليها بأي ثمن!!! كما لجأت إلى أساليب أخرى كافتعال اشتباكات مع القوى المسلحة في الثورة ليس بهدف قتلهم بل بهدف استفزازهم ودفعهم إلى إطلاق النيران بغزارة. ولم يكن الثوار ليمتلكوا أي رصيد ثقافي أو سياسي أو أمني أو خبرة تمكنهم من الاسترشاد بها في مثل هذه الحالات، فخسر الكثير منهم مواقعه وذخيرته على حين غرة، بل أن الكثير منهم لاذوا بالفرار أو أصيبوا بالعجز التام عن مواجهة مواقف لم يكونوا قد خبروها من قبل.
وبطبيعة الحال فقد بدا واضحا في ذلك الحين أن إحكام الحدود لم يكن إلا بقرار دولي، ولم تكن تركيا نفسها إلا ضالعة في هذا الأمر. وهذا يعني أن شحنات الأسلحة التي تسلمها الثوار من جهات عربية وربما دولية لم تكن لتمر لولا أن هناك رغبة دولية في تمرير قدر ما من الأسلحة!!! وهذا يعني أيضا، وهو الأهم، أن من يتحكم في تسليح الثورة السورية يستهدف بالدرجة الأساس ممارسة ضغط على النظام لتمرير هدف سياسي وليس حبا في الثوار أو نصرة لهم.