اقتحموها!!! وسيكون طريفا أكثر القول بأن دخول الثوار في مواجهة مع «المركز» لا تستدعي بالضرورة مهاجمته بشكل مباشر. إذا يكفي مباغتته عبر المسارعة إلى تحطيم أدوات القوة لديه في سوريا أو إحداق اختراق عسكري يؤدي إلى نوع من الفراغ يفقد «المركز» أدواته وامتيازات وبالتالي القدرة على السيطرة والتحكم في مآلات النظام، وينسف الحل السياسي الذي يريد. لكن هل جرت الرياح أو تجري بما تشتهي السفن؟
مشكلة الخطاب السياسي للمعارضة السورية، كأي خطاب سياسي وطني في كونه محكوم بالسقف الدولي بكل آلياته ومفرداته من الألف إلى الياء. وتبعا لذلك لا يمكن لأية معارضة وطنية أن تفكر أو تشتغل بالسياسة إلا بموجب ما تسمح به المنظومات التشريعية والسياسية والحقوقية الدولية من معطيات. وبالتالي مؤهلة للترويض والاحتواء إنْ لم تكن مروضة من الأصل، وقابلة للاستنزاف السياسي إنْ لم تكن قد استنزفت، خاصة بعد تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، في 12/ 3/2013 والذي طالبها بالجلوس إلى طاولة الحوار مع بشار الأسد. أما أن تظن نفسها قادرة على المكر في النظام الدولي وجره إلى مطالبها وطموحاتها وأهوائها فهذا ضرب من الجنون والعبث. والحقيقة أنها أقرب من أية معارضة أخرى إلى تلقي الخديعة تلو الأخرى.
أما مشكلة المعارضة السورية ففي كونها مفككة حتى العظم، ومتصارعة كالديكة، وتشكيلاتها السياسية تم إسقاطها تعسفيا من علية «المركز» ، أما تشكيلاتها العسكرية فهي لا تتعدى مكتب في غرفة لا يصلها الهواء ولا الشمس، ولا تمتلك أداة قوة واحدة على الأرض، وهي في المبدأ والمنتهى في واد والثورة في واد آخر.
لذا كان مثيرا أن تتهم المعارضة الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية (فرنسا وبريطانيا) بالتنصل من وعودها بتسليح الثوار غداة الإعلان عن تشكيل الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة. وكان مثيرا أيضا تعقيب نائبة رئيس الائتلاف، سهير الأتاسي، على تصريحات وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، حين قال أن: «بلاده تدرس الاعتراف رسميًا بهذا الائتلاف كممثل شرعي وحيد للشعب السوري، لكنها تسعى لمعرفة خطط هذا الائتلاف للانتقال السياسي في سوريا ومعرفة من الذين يعتزمون تعيينهم وكيفية توزيع المناصب، وهل سيكون الأكراد مشاركين، وما حجم التأييد الذي يتمتع به ائتلاف المعارضة داخل سوريا» ؛ فردت الأتاسي بالقول: «وكأننا تحت اختبار» !! ومع ذلك؛ ظلت المعارضة تتصرف وكأنها صاحبة الولاية السياسية!! والعجيب أنها لا تجيد أكثر من الانحدار الممزوج بانتفاش، في معادلة شعرية لا ينفع معها إلى قول الشاعر: ألقاب مملكة في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخة صولة الأسد. فلنتابع بعض الانتفاخات.
ففي 15/ 10/2012 كشفت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية أن: «الإبراهيمي يعد خطة لإنشاء قوة لحفظ السلام بسوريا، قوامها 3000 جندي، ويمكن أن تضم جنودا أوروبيين لضبط الأمن في إطار هدنة مستقبلية» . وأنه: «يبحث مشاركة الدول التي تُسهم حاليا في قوات يونفيل في لبنان» ، وأنّ: «من المتوقع