فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 207

أن تقوم إحدى الدول الأوروبية المشارِكة فيها بدور قيادي في حفظ السلام بسوريا». وفي وقت لاحق نفى الإبراهيمي صحة الخبر على خلفية ردود الفعل المناهضة لما اعتبره البعض توطئة لتدخل دولي!!!

وفي 30/ 11/2012، بعد تشكيل الائتلاف المعارض، جدد الإبراهيمي طلب إرسال قوات حفظ سلام «قوية» إلى سوريا مشيرا إلى أن: «مثل هذه القوات لا يمكن أن توجد بدون قرار من مجلس الأمن الدولي، مما يعني ضرورة موافقة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وكذلك موافقة سوريا (حكومة ومعارضة) ، وإلا فسيتم التعامل مع القوات على أنها جيش أجنبي» . فسال لعاب المعارضة التي ظنت أنها غدت صاحبة الولاية والسيادة. وردت في اليوم التالي بالسماح لهذه القوة بالانتشار إذا تخلى الأسد وأعوانه عن السلطة. وجاء الرد في 1/ 12/2012 على لسان المتحدث باسم الائتلاف، وليد البني، خلال مؤتمر صحفي في القاهرة، في ختام أول اجتماع له، قائلا: «إن الائتلاف مستعد للنظر في أي اقتراح إذا رحل الأسد وحلفاؤه بمن فيهم كبار الضباط في الجيش وأجهزة الأمن، وأضاف أنه إذا تحقق هذا الشرط أولا فإن الائتلاف يمكن أن يبدأ في مناقشة أي شيء» ، مشيرا إلى أنه: «لن تكون هناك أي عملية سياسية حتى ترحل الأسرة الحاكمة وأولئك الذي يعاونون النظام» .

وتحت وطأة المعارك الطاحنة خاصة حول دمشق، تعالت ردود الفعل الدولية المطالبة برحيل الأسد عن السلطة أو المنذرة بسقوطه. وفي 13/ 12/2012 تحدث الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، أندرس فوغ راسموسن، رفقة رئيس الوزراء الهولندي، مارك روت، في مقر الحلف ببروكسل، قائلا: «أعتقد أن النظام في دمشق يوشك على الانهيار .. أعتقد أنها أصبحت الآن مسألة وقت فحسب» . ورغم النفي اللاحق لرسمية تصريحاته في 13/ 12/2012، التي وردت في سياق كلمة ألقاها أمام الغرفة الاجتماعية الروسية، إلا أن قناة «روسيا اليوم» نقلت عن المبعوث الروسي الخاص لشؤون الشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف، قوله: «ينبغي أن نواجه الحقائق، النظام والحكومة في سوريا يفقدان السيطرة على المزيد والمزيد من الأراضي» . وأضاف: «للأسف لا يمكن استبعاد انتصار المعارضة السورية» ، بل أن بوغدانوف يرى أيضا أن: «الأزمة في سوريا أعمق بكثير من موضوع بقاء أو سقوط نظام الأسد» . ونقلت الجزيرة عن نائب قائد الجيش السوري الحر، العقيد مالك الكردي، تأكيده على تراجع قوى النظام في دمشق قائلا: «إن النظام أصبح يفقد السيطرة تدريجيا على البلاد .. والجيش الحر أصبح بوضع متقدم عما كان عليه سابقا .. ويكاد يحكم السيطرة بشكل كامل على سوريا وعلى دمشق بشكل خاص» .

بمثل هذه التصريحات تهيأت الأجواء السياسية والإعلامية لتصيب المعارضة بنشوة عارمة نفشت ريشها حتى كتمت أنفاسها. وخرج معاذ الخطيب مغردا في 14/ 12/2012 على غير العادة ليعلن أن المعارضة: «ستدرس أي عرض من الرئيس السوري بشار الأسد لتسليم السلطة ومغادرة البلاد» ، لكن: «المعارضة لن تعطي أي ضمانات للأسد إلى أن ترى عرضا جادا لحل الأزمة» .. (وعليه) ... «أن يدرك أنه ليس له دور في سوريا أو في حياة الشعب السوري وأن الأفضل له أن يتنحى» .. ؛ كما أن: «الشعب السوري لم يعد بحاجة إلى تدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت