فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 207

قوات دولية بسوريا، خاصة مع تقدم مقاتلي المعارضة نحو وسط دمشق»، لكن مع تضخم الانتفاخ لا بد من القول أن: «هناك وعود بتقديم مساعدة عسكرية، ... وتبعا لذلك قدم ثلاثة سيناريوهات لسقوط الأسد، أولها: «أن يختار القتال حتى النهاية» ، والثاني: «أن يحدث شيء داخل النظام نفسه، إما انقسام أو تغيير من الداخل» ، والثالث: «أن يخرج الأسد من خلال مفاوضات» . أما عن القوى العالمية والإقليمية، والكلام للخطيب، فهي المسؤولية عن صعود: «المتشددين الإسلاميين في سوريا» ، موضحا إلى أن: «تقاعس العالم عن منع قوات الأسد من قتل محتجين مسالمين منذ مارس / آذار 2011 هو السبب الأساسي» . لكن «نشوة» الخطيب، وهو الذي لديه الكثير من الوقت ليكتب عن العادة السرية واعظا، بلغت ذروتها في الموقف من الروس، الذين بدوا بحاجة له كي يمد لهم يد العون: «الروس أفاقوا ويشعرون بأنهم ورطوا أنفسهم مع النظام السوري لكنهم لا يعلمون كيف يخرجون» !!! لذا فقد بدا له سهلا استبعاد أي اقتراح روسي يبقي الأسد في السلطة قائلا: «من المشين لدولة ذبيحة أن تقبل قاتلا ومجرما رئيسا لها» .

لكن؛ ما هي إلا بضعة أيام حتى كشفت صحيفة «لوفيغارو - 23/ 12/2012» الفرنسية عن توافق دولي بين أمريكا وروسيا لحل الأزمة في سوريا. وتوجه الإبراهيمي إلى دمشق لعرض الخطة على الرئيس السوري. أما الخطة فتتضمن، بحسب الصحيفة، تشكيل حكومة انتقالية مؤلفة من وزراء يحظون بقبول طرفي الأزمة في سوريا، على أن يحتفظ الأسد بالسلطة حتى استكمال ولايته عام 2014، ولكن دون أن يحق له الترشح في الانتخابات القادمة. وفي أعقاب ذلك وجه وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، رفقة الأخضر الإبراهيمي في موسكو (28/ 12/2012) ، الدعوة للخطيب: «للدخول في مفاوضات لتسوية النزاع في سوريا» . إلا أن رئيس الائتلاف، الواقع تحت هوس النشوة، رفض، في اليوم التالي، الدعوة بإباء، مطالبا روسيا بـ: «إدانة واضحة للنظام السوري وإعلان جدول أعمال واضح له» .. وأن: «على وزير الخارجية الروسي الذي تحدث عن هذا الحوار أن يقدم اعتذارا للشعب السوري على موقف بلاده الذي ساوى بين الضحية والجلاد» . أما لافروف الذي «فوجئ» ، في حينه، برفض الخطيب لدعوته فقد وصف الموقف بأنه: «ينم عن قلة خبرة سياسية» . ومن جهته، ارتفع منسوب النشوة لدى عبد الأحد اسطيفو، عضو الائتلاف، لتصيب دعوة لافروف والإبراهيمي بالقول: «إن مبادرات الرجلين لم تأت بجديد، ولا تعدو أن تكون تكرارا ... نحن في الائتلاف لا ننتظر لا من الأسد ولا الإبراهيمي ولا لافروف؛ مبادرات لنقل السلطة .. ليستمروا في عقد مؤتمراتهم الصحفية ومبادراتهم» . أما أنت فما عليك إلا أن تستمر في هذيانك.

وفعلا وصل الإبراهيمي إلى دمشق في 24/ 12/2012، وأجرى سلسلة من الاجتماعات واللقاءات. وبعد أنهار الدماء وفداحة الخسائر وهول المعاناة حصل الإبراهيمي على ما يلزمه من «التشريف» ، وخرج ليقول: «تشرفت بلقاء الرئيس وتكلمنا في الهموم الكثيرة التي تعاني منها سوريا في هذه المرحلة .. أنا تكلمت عما رأيته في الخارج في المقابلات التي أجريتها في المدن المختلفة مع مسؤولين مختلفين في المنطقة وخارج المنطقة، وعن الخطوات التي أرى أنها قد تساعد الشعب السوري .. الوضع في سوريا لا يزال يدعو للقلق، ونأمل من الأطراف كلها أن تتجه نحو الحل الذي يتمناه السوري ويتطلع إليه» . ومن جانبها ردت المعارضة على لسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت