فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 207

وأريافهما. بل أن الأسد نفسه عاد في 29/ 1/2013 ليقول: «أن قواته تستعيد زمام المبادرة على الأرض في مواجهة المعارضة المسلحة» ، فضلا عن أن بعض قادته العسكريين هدد باستعادة حلب برمتها من أيدي الثوار!

تُرى!! ما الذي جعل الأسد منتشيا بخطابه فيما القواعد الجوية والعسكرية تتساقط بيد الثوار، الواحدة تلو الأخرى، وتنهال القذائف والصواريخ على قصره؟ وفي الوقت الذي كان يشتري فيه ذمم البعض ويدفع خمسين ألف ليرة لقاء الانضمام لجيشه، فضلا عن إعلانه في 23/ 1/2013 عن تشكيلات طائفية باسم «اللجان الشعبية» التي أطلق عليها «جيش الدفاع الوطني» ؟ لنرى.

من الثابت أن «الحل السياسي» الذي «لا بديل عنه» يعني وجوب الأخذ بعين الاعتبار أن «المركز» سيعمل كل ما بوسعه لـ «منع وقوع أي فراغ سياسي» قد يؤدي إلى انهيار جزئي أو كلي للسلطة، بما يحول دون القدرة على التحكم والسيطرة بوقائع الثورة السورية أو الحل السياسي الذي يقوم على مبدأ «تأمين الانتقال السلمي للسلطة» ، وهو المبدأ الذي يعني استحالة قبول «المركز» بأي حسم عسكري للموقف من قبل الثورة. والثابت أيضا أن «المركز» يعزف عن التدخل العسكري قبل الوصول إلى الحل السياسي إلا في حالتين: (1) احتمال وقوع أسلحة نوعية أو كيماوية بيد الثوار في ظروف مجهولة، أو (2) انهيار مفاجئ في السلطة يؤدي إلى فراغ سياسي؛ إلا أن «المركز» يبدو أنه فزع من اندفاعة الثورة في دمشق فقرر التدخل احترازا، لكن ليس بشكل مباشر بل عبر استخدام القوى الموجودة على الساحة، ولأنه لا سلطان للقوى السياسية المعارضة على قوى الثورة فقد لجأ بكل وقاحة إلى الاستعانة بقوات النظام نفسها لوقف اندفاع الثورة!!! إذ أن حدوث فراغ سياسي ولو جزئي قد يتضخم ويخرج عن السيطرة.

لذا؛ فمن الطريف، في السياق، التأمل مليا بالشق الآخر من تصريحات الإبراهيمي الآنفة الذكر، (30/ 12/2012) ، رفقة نبيل العربي، لاسيما أنها حملت تحذيرا أمنيا إقليميا صريحا، لما فد يترتب عليه الوضع لو استمرت اندفاعة الثورة في دمشق خاصة. لنقرأ ما قاله الإبراهيمي في حينه:

«إن تطور واستمرار القتال الدائر حاليا حول دمشق، قد يؤدي إلى فرار ملايين من المقيمين في العاصمة، موضحا بأن: أمامهم في هذه الحالة وجهتين فقط، إما لبنان أو الأردن. وكلا البلدين لا يستطيعان دعم واستيعاب هذا العدد من الأشخاص الذي يقدر بخمسة ملايين» !!!!!

إذن لا بد من التدخل لوقف الاندفاع العسكري باتجاه العاصمة وحصون النظام. لماذا؟ لأن نقطة الضعف القاتلة بالنسبة للـ «المركز» هي «الفراغ السياسي» ، جزئيا أو كليا. وهي النقطة التي تفسر الحصار المطبق على الثورة السورية الممنوعة من التسلح النوعي. وتبعا لذلك سيكون مثيرا للانتباه إذا علمنا أن الثوار ممنوعون من التسلح النوعي ليس من الخارج فقط؛ بل وحتى من الداخل أيضا. وقد يكون من الطريف ملاحظة أن الثوار السوريين لم يقعوا، حتى اللحظة، على أية أسلحة نوعية في كافة الثكنات والقواعد العسكرية ومراكز الأمن التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت