فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 207

أنها «قاعدة آمنة للنظام» . نقول هذا لأن الطائفة تعمل بموجب الامتياز الوظيفي في حكم سوريا وليست متسلقة أو متسلطة على الحكم، في غفلة من الزمن، كما يرى البعض. أما إقامة دولة علوية فيعني، بالمحصلة، انتهاء للدور الوظيفي الذي تضطلع به منذ استدعائها من الجبل (= المطاردة والنبذ) إلى السهل (= المدينة حيث الامتيازات والنفوذ) ، وهذا غير وارد إلا في حالة وجود بديل ليس موجودا حتى الآن، فضلا عن أن الظروف الديمغرافية المختلطة لا تُمكِّن هذه الدويلة من الحياة، لا حاضرا ولا مستقبلا. ومن جهة أخرى فإن تحول إيران إلى مربط دولي وظيفي بديلا عن المربط الطائفي في سوريا يظل احتمالا مغريا وقائما للـ «المركز» ، لولا أن إيران تخوض، كغيرها، آخر حروبها الوجودية، وتخسر أوراقها تباعا، فضلا عن كونها في وضع هجومي ضد الإسلام والمسلمين بفعل الطوابير الخامسة للشيعة في البلدان العربية.

هكذا يكون المتاح الأرجح دوليا هو «الحل السياسي» الذي يضمن «تأمين انتقال سلمي للسلطة» ، وتصر عليه كل الأطراف، وهو الذي كشفت عنه صحيفة «لوفيغارو الفرنسية في 23/ 12/2012 حين أشارت إلى أن المبعوث الدولي المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي سيسلم الأسد «خطة أمريكية - روسية» تنص على: «تشكيل حكومة انتقالية مؤلفة من وزراء مقبولين من طرفي الصراع في سوريا، على أن يحتفظ الأسد بالسلطة حتى عام 2014 لاستكمال فترة ولايته ولكن بدون أن يكون له حق إعادة الترشح في الانتخابات الرئاسية القادمة» . وهو ما أكده الإبراهيمي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي (30/ 12/2012) بالقول: «أن أسس الحل السياسي موجودة، وتم التوافق عليها من القوى الكبرى ومعظم دول المنطقة، وتتمحور حول وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات، ثم خطوات أخرى تؤدي إلى انتخابات: إما بانتخاب رئيس أو الأرجح انتخاب برلمان» .

ولكي يتم تمرير الحل الدولي فعلى السوريين أن يفهموا، والكلام للإبراهيمي، أن: (1) «الوضع في سوريا سيئ جدا ويتفاقم بوتيرة متسارعة» .. وأنه (2) «إذا كان لا بد من الاختيار بين الجحيم والحل السياسي، فيتعين علينا جميعا أن نعمل بلا كلل من أجل حل سياسي» .. وأنه (3) «إذا كان عدد القتلى الذين سقطوا في سوريا فيما يقرب من عامين منذ اندلاع الثورة وصل إلى خمسين ألف قتيل، فإن الأمر لو استمر لعام آخر قد يؤدي لسقوط أكثر من مائة ألف آخرين» ..

بعد أسبوع (6/ 1/2013) من تصريحات الإبراهيمي عن وجود حل سياسي خرج الرئيس السوري بخطاب ناري، تمت مناقشة تفاصيله في طهران مع فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري، بحسب نائب وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، وتحدث فيه عن الحوار مع «الأسياد وليس العبيد» ، واصفا الحرب بأنها بين «الشعب والمجرمين» وبين «الوطن وأعدائه» . أما الثوار فهم إما «تكفيريين» أو «إرهابيين» . ولعل أغلب المراقبين، لاسيما العسكريين منهم، قد لاحظوا الاندفاعة القوية للثورة السورية في دمشق وريفها على وجه التحديد. كما لاحظوا عشية الخطاب وبعده حملة عسكرية شاملة وشرسة للنظام على مدن حلب وإدلب وحمص والرقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت