إذن المعادلة المطروحة كانت أمن النظم الخليجية مقابل تلبية احتياجات إيران والحفاظ على مصالحها، حتى لو كانت الضحية بلدان عربية أخرى بما فيها الثورة السورية، إلا أن الإيرانيين رفضوا كل العروض. وتبعا لذلك بدا السعوديون، ومن ورائهم الخليجيين، يتوجسون خيفة من حقيقة نوايا الغرب الذي يبدو وكأنه يسلم المنطقة لإيران. وبالتالي يمكن التأمل بعبارة سعود الفيصل وهو يتحدث عن إسقاط نظام الأسد «طوعا أو كرها» ، باعتبارها مسألة حياة أو موت بالنسبة لهم. وهكذا لم يعد مهما أن يتلقى السعوديون تهما من الروس بـ «دعم الإرهاب» ، بل ذهبوا أبعد من ذلك إلى تشريع تسليح الثورة بغطاء ديني عبر فتوى أصدرها مفتي السعودية (11/ 3/2012) ، وقال فيها: «لو ثبت وصول الدعم بأمانة ودقة إلى الجيش السوري الحر فإن هذا الدعم يعتبر من الجهاد في سبيل الله .. كل ما يقوي شوكة هؤلاء ويضعف شوكة النظام السوري الدموي مطلوب شرعًا .. واجبنا نحو إخواننا في سوريا هو دعاء الله وصدق الالتجاء والاضطرار إليه مع بذل الجهد في إيصال المساعدات إليهم، والتاريخ المعاصر لم يعرف جريمة سفك دماء وانتهاك أعراض كالتي وقعت بسوريا» .
هذه الفتوى التي قيدتها السعودية بـ «الأمانة» و «الدقة» حرمتها، ولمّا تزل، على «أهل الجهاد» في مشارق الأرض ومغاربها، وضنت على المسلمين بدعاء القنوت خلال الحرب على غزة إلا بشكل فردي!! لا شك أن كل قول قابل للمناقشة، لكن المجال لا يتسع للتعليق على الفتوى، التي سنتناولها في مناسبة لاحقة، بقدر ما نجد أنفسنا ملزمين بمعاينة تلك النبرة الخفية حينا والعلنية حينا آخر، فيما يتعلق بالسياسات الأمريكية في الخليج، والتي وردت على ألسنة شخصيات خليجية مسؤولة.
بقطع النظر عن خلفية موقفه المناهض للإخوان المسلمين، وكذا تصريحاته بخصوص الشيخ القرضاوي، وما سببته من تداعيات سياسية؛ فقد نقلت وكالة «CNN - 11/3/2012» الأمريكية عن الفريق ضاحي خلفان، القائد العام لشرطة دبي، عن صفحته في موقع «تويتر» تصريحا طريفا يقول فيه: «الإخوان هم الجنود السريون لأمريكا .. الذين ينفذون مخطط الفوضى» ، ولا شك أن هذا القول يصعب تصنيفه في خانة التصريحات المعادية للولايات المتحدة لكنه على الأقل يخفي نوعا من الشك تجاه الدور الذي تظن الإمارات الرسمية أن الولايات المتحدة تلعبه في خضم الثورات، مع أن الإمارات الشعبية ما زالت أبعد ما تكون عنها.
أما المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، القائد العام لقوة دفاع البحرين، فقد كان أكثر وضوحا وصراحة في هجومه على «المركز» في تصريحات أدلى بها لصحيفة «الرأي - 11/ 3/2012 الكويتية. ولا بأس من بعض الاقتباسات الواردة في الصحيفة لأهميتها:
- «الغرب والأمريكيون يبحثون عن مصالحهم ولا شيء غير المصلحة، ولا بد لنا أن نتكاتف ونتحد حتى يشعر عدوك أنك قوى ويخشاك ويخافك» .