الغرب لدورهم ولـ «ذكائهم» وقدراتهم في التحكم والسيطرة، خاصة أن روسيا هي من تولى الملف السوري تاريخيا بعد حرب العام 1956، فضلا عن صراع النفوذ بين القوى الكبرى.
التصريحات الدالة على كون الثورة السورية شأن دولي رافقت الثورة منذ لحظاتها الأولى. بل أن بعض التصريحات المجردة من الأغطية الدبلوماسية كتعبير «الحرب الأهلية» صارت صريحة بصراحة قائليها. ويكفي التذكير ببعضها.
فحين صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لإذاعة «كومرسانت إف إم - 21/ 3/2012» قائلا: «إنّ الصراع يدور في المنطقة كلها، وإذا سقط النظام الحالي في سوريا، فستنبثق رغبة قوية وتُمارس ضغوط هائلة من جانب بعض بلدان المنطقة من أجل إقامة نظام سنِّي في سوريا، ولا تراودني أي شكوك بهذا الصدد» ، إنما كان في واقع الأمر يخاطب زملاءه في «المركز» لاسيما أمريكا وبريطانيا وفرنسا وليس العرب أو السوريين كما توهم البعض وهو يرد على لافروف ببلاهة عجيبة متهما إياها بـ «الطائفي» !!!! وكأن هذا ما ينقص لافروف. فالثلاثي الملطخة أيديه بالدماء في أفغانستان والعراق والصومال وفلسطين والجزائر ولبنان .. والذي اعترض الثورات العربية بوحشية .. استغلها بمكر شديد وهو يحاول على حساب الروس تحسين صورته الدموية عبر التباكي على الحرية وحقوق الإنسان والمذابح المروعة، فما كان من لافروف إلا وفضح الموقف الغربي ولسان حاله يقول: «أتريدون حكما سنيا في سوريا» ؟
هذا التصريح الذي ألجم انتهازية الغرب أدلى به لافروف ليذكّر الغرب بأن الاتحاد السوفياتي البائد، وقلبه روسيا، هو الذي تَسلَّم من الفرنسيين حماية الطائفة في سوريا بعد حرب السويس سنة 1956 وإيصالها إلى منصة الحكم، وهو الذي حافظ على أمن النظام الدولي الإقليمي بعد تبنيه حركات التحرر في العالم، وهو الذي حال دون إحداث أي فارق في الصراع مع «إسرائيل» ، وهو الذي سحب مستشاريه من مصر وأبقى عليهم في سوريا عشية حرب تشرين أول / أكتوبر 1973!!!
في مقالة له نشرتها صحيفة الواشنطن بوست 19/ 7/2012 بعنوان: «دعوة واشنطن للتخطيط لما بعد الأسد» كتب ديفيد إغناتيوس يقول: «إن واشنطن لا تزال ترغب في مساعدة موسكو في إدارة انتقال سوريا» ، وإن الرئيس باراك أوباما يسعى لـ «انتقال للسلطة مسيطر عليه» ، عبر (1) «الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد بأسرع وقت ممكن» ، و (2) «إنجاز ذلك بدون تبخر سلطة الدولة» . لذا فإن: «المسؤولين الأميركيين يحذرون من أنه كلما أصبح الوضع أكثر عنفا فإن الباب لتعاون دولي فعال ربما يتم إغلاقه»
إذن الروس أمناء على أمن النظام الدولي وشركاء في حمايته وخبراء في التعامل معه وليسوا هواة أو انتهازيون أو بلهاء أو طائفيون كما يحلو للبعض أن يثرثر!!! ورغم ما بدا مراوغات سياسية وإعلامية، فيما يتعلق بمصير الأسد، إلا أن الروس، كما الغرب، أعلنوا أكثر من مرة أنهم لا يأبهون لبقاء الأسد من عدمه في السلطة.