وصاروا، ولمَّا يزالوا، أشد وضوحا من الغرب فيما يتعلق بمصير النظام الدولي وليس بمصير الأسد. فبعد تصريح لافروف قال الناطق الرسمي باسم الخارجية الروسية، الكسندر لوكاشيفيتش، في مؤتمر صحفي عقده بموسكو 21/ 6/2012: «من الواضح تماما أن الوضع السوري مرتبط بأسس النظام العالمي المستقبلي، وكيفية تسوية الوضع ستحدد إلى حد كبير كيف سيكون هيكل نظام الأمن الدولي الجديد والوضع في العالم عموما» . وردا على التصريحات الغربية التي أعقبت بيان مؤتمر جنيف في 30/ 6/2012، واتهام روسيا بالتمسك بالأسد قال ألكسندر أورلوف، السفير الروسي في باريس (20/ 7/2012) ،: إن ما تدافع عنه روسيا ليس نظام بشار الأسد، «لكنه النظام الدولي» . فهل تصمد الثرثرة والأيديولوجيات أمام هكذا توصيفات؟ عجبا!!!!
من باب التذكير نشير إلى اللحظات الأخيرة قبل التصويت على مشروع القرار الذي اصطدم بالفيتو الروسي - الصيني (24/ 2/2012) . فقد تناقلت وسائل إعلام عديدة التحذير القطري للمندوب الروسي فيتالي تشوركين من مغبة استعمال الفيتو، فما كان من هذا الأخير إلا التهديد بمحو قطر عن الخريطة مذكرا وزير الخارجية القطري بأنه هنا (في مجلس الأمن) مجرد ضيف. وذات الأمر تكرر في مؤتمر جنيف (30/ 6/2012) ، وهو ما أشارت إليه الصحفية راغدة ضرغام (6/ 7/2012) نقلا عن أحد المصادر التي حضرت المؤتمر قوله: إن الروس بالذات استاؤوا جدًا من تركيا وقطر على أساس أنه» لا يحق «لهما التدخل في نص لمشروع قرار يخص مجلس الأمن وأن عليهما ألا يتصرفا وكأنهما عضوان في المجلس . ومن باب التذكير أيضا فقد نفى السفير الروسي صحة الواقعة الأولى في مؤتمر صحفي، إلا أن أحدا لم ينف أو يعلق على واقعة جنيف!!!
لكن الخشية الغربية من خروج الأمر عن السيطرة ربما تكون دفعت الروس إلى التعجيل بانتقال السلطة. ويبدو أن الروس توصلوا إلى تفاهم ما حول تنحي الأسد. فحين صرح ألكسندر أورلوف، السفير الروسي في فرنسا، بأن بشار الأسد وافق على التنحي عن السلطة (20/ 7/2012) ، سارعت الخارجية السورية إلى النفي. وبحسب السفير الروسي، فإن فكرة «انتقال السلطة في سوريا» طرحت في البيان الختامي لمؤتمر جنيف، وأن الأسد وافق عليها، «وعين مبعوثا له ليقود المفاوضات مع المعارضة من أجل هذا الانتقال» ، وأضاف السفير: «هذا يعني أنه قبِل أن يرحل لكن بطريقة منظمة» ، مشيرا إلى أنه: «من الصعب عليه البقاء بعد كل ما حدث، لكنه قبِل أساسا أن عليه أن يرحل» . لكن الغرب تحفظ على مثل هذه التصريحات التي أثارت غضبا سوريا عارما. وفي السياق نقلت وكالة «رويترز» عن دبلوماسي غربي القول: «لم نسمع الأسد يقول من قبل إنه مستعد للتنحي، لكن ماذا يقصد هل يقصد الآن، أو في غضون عامين .. علينا توخي الحذر» . ومن الواضح للمراقبين أن «التحفظ» الغربي يحيلنا إلى مهلة العام التي منحها مؤتمر جنيف للروس لإدارة الملف السوري .. والتي قد ترتقي إلى عامين بحسب التحفظ الغربي مذكرة، من طرف خفي، بـ «عامي روبرت فيسك» عشية مؤتمر جنيف!!!!