فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 207

عين الحقيقة هو ما ينبغي التسليم به بلا مواربة من أن الطائفة العلوية في سوريا هي امتياز دولي جرى تأهيلها منذ لحظة الانتداب الفرنسي على سوريا كي تؤدي وظيفة واحدة هي امتصاص كافة حركات التحرر والتمرد التي يمكن أن تهدد لاحقا استقرار أو بقاء النظام الدولي الحالي، الذي أقيم على أنقاض العالم الإسلامي من جهة أخرى. ومن يجادل في هذه الحقيقة البديهية عليه يتذكر ما سبق وقاله أمين الحافظ، الرئيس السوري الأسبق، في برنامج شاهد على العصر على قناة «الجزيرة» : «في سوريا نظام حكم طائفي حاقد على كل ما يمت للإسلام والعروبة بصلة» ، وعليه فما من طائفة في الشام يمكن ائتمانها على المنطقة والنظام الإقليمي الدولي، الذي مركزه سوريا، كما هي الطائفة العلوية. ولأن بذور البغض والحقد على العروبة والإسلام متأصلة فيها .. ولأنها طائفة مطاريد؛ فقد كانت مهيأة، استعماريا، للقيام بأية مهمة لقاء نزولها عن الجبال، والتمتع بخيرات السهل (= المدينة) . وقد مضت عقود طويلة، منذ الانتداب الفرنسي وإلى يومنا هذا، حالت فيه هذه الطائفة من إحداث أي فارق في الصراع العربي «الإسرائيلي» ، ونجحت في تجميد أو تفكيك كل عناصر القوة في الأمة، فضلا عما فعلته على وجه الخصوص في المجتمع السوري من قهر وقتل وتجهيل وعنصرية وإشاعة للفاحشة والظلم والفساد والاستبداد.

ولأن عين الحقيقة تكمن في إدراكها، وإدراك مكانة سوريا في النظام الدولي، فلا مفر من التذكير بأن الروس هم الذين تسلموا حماية الطائفة العلوية من الفرنسيين في أعقاب «حرب السويس» سنة 1956، وهم الذين أوصلوها، فيما بعد، إلى الحكم، وسهروا على رعايتها، إلى أن لحق بهم الإيرانيون بعد 17/ 2/1982. وبالتالي فإن «المركز» هو المسؤول عن حماية النظام وبقائه في سوريا وليس الروس وحدهم. ولنتأمل ما قاله الناطق الرسمي باسم الخارجية الروسية، الكسندر لوكاشيفيتش، في مؤتمر صحفي عقده بموسكو 21/ 6/2012: «من الواضح تماما أن الوضع السوري مرتبط بأسس النظام العالمي المستقبلي، وكيفية تسوية الوضع ستحدد إلى حد كبير كيف سيكون هيكل نظام الأمن الدولي الجديد والوضع في العالم عموما» . أما ألكسندر أورلوف، السفير الروسي في باريس (20/ 7/2012) ، فقال: إن ما تدافع عنه روسيا ليس نظام بشار الأسد، «لكنه النظام الدولي» . وما يبدو خلافا بين شقي المركز، الشرقي بقيادة روسيا، والغربي بقيادة الولايات المتحدة، ليس في الحقيقة إلا صراعا على النفوذ مصدره العقلية القيصرية الإمبراطورية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وضعف «الرأسمالية» مقابل صعود الروس والصينيين اقتصاديا. وفي السياق نذكر بالتصريح المثير له حين قال في 11/ 7/2012: «إن نفوذ الغرب آخذ في الاضمحلال مع تراجع اقتصاده .. وأنه .. مشارك في دبلوماسية منفردة خارج الأمم المتحدة للحفاظ على نفوذه في السياسة العالمية» .

لكنه، مع ذلك، يظل صراعا لا يخرج عن خشية الغرب من انهيار مفاجئ للنظام، قد يؤدي إلى كوارث على النظام الدولي، مقابل اعتراضات روسية وصينية تجهد في توظيفه لخدمة مصالحها والاستئثار بمكانة أعلى في النظام الدولي، إنْ لم يكن السعي لقيادته. وبالتالي ينبغي أن يُفهَم جيدا أن اعتراضات الروس والصينيين لمساعي الغرب في مجلس الأمن الدولي لا تمت بصلة، من قريب أو من بعيد، لنصرة الشعب السوري أبدا، هذا الفهم هو «عين الحقيقة» أيضا فيما يتعلق بدعوات بعض قادة الحزب الجمهوري الأمريكي لتسليح الثوار السوريين أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت