ضد «جبهة النصرة» أصدرت بيانها الثاني في 20/ 11/2012 بعنوان: «كتائب أحرار الشام و مشروع الأمة» ، لقطع الطريق على ما اعتبرته «الاصطياد في الماء العكر» . وجاء فيه:
«سارع البعض لاستغلال الحدث، وصنّف كتائبنا كمتبنّية وداعمة لمشروع الائتلاف الوطني السوري، والحقيقة أننا لم نستشر في إنشائه وليس لنا أية صلة بأعضائه، تنظيميةً كانت أم تحالفية. وزاد البعض الآخر في الاصطياد في الماء العكر، محاولًا إظهار انقسامٍ متخيّلٍ في صفوف المجاهدين في الداخل السوريّ حيال غايةٍ؛ جلُّ من يجاهد في سورية يتطلع لأن يراها واقعًا قائمًا، والحقيقة أن بعض الإخوة انطلقوا في بيانهم من محبّة صادقة للدين، وخوف من تَخطُّفِ ثمرة جهادهم وتبنّي طروحات لا تمتّ لمشروع الأمة ورؤيتها بصلة. فأصدروا بيانًا دون الرجوع إلى القيادات ومدارسة جدوى وواقعيّة الطرح» .
واضح من بيانات القوى الإسلامية أنها اجتهدت في مواجهة التطورات الجديدة. والأوضح أن اجتهادها، بخصوص المشروع الإسلامي الذي يأتي ردا على المشروع العلماني الطائفي، لا يخرج عن صميم السياسة الشرعية التي تتسع للتباينات وليس للافتراقات. وهو ما حرصت «أحرار الشام» على بيانه والتأكيد عليه.
سؤال:
هل يمتلك «المركز» ، في مشروع التعدد الطائفي، عناصر للحل أم عناصر للانفجار؟ ذلك هو السؤال الذي يسبق أية أسئلة أخرى قد يكون الميدان أقدر على الإجابة عليها من أي تحليل. ومن حيث المبدأ فقد أثبتت التجارب أن «المركز» لا يسمح بمرور «حاكمية الشريعة» في أي مشروع إسلامي. وفي نفس الوقت يبدو من شبه المستحيل أن يقبل السوريون بدولة جديدة تحكمها الأقليات والطوائف بعد ستين عاما من الدم والهدم والرعب. وليس من المتصور أن يفلت السوريون من القطرة ليقعوا تحت المزراب.
فالطائفة التي أوغلت إيلاما وقهرا في الجسد السوري، هي ومن حالفها، لا يمكن أن تكون شريكة في السلطة إلى جانب الطوائف الأخرى، ولا يمكن أيضا الحديث العبثي عن تصفيتها. أما الممكن الصحيح فهو الإقرار بأن الطوائف باقية دون أدنى شك، وأن حقوقها ستبقى محفوظة شرعا وعقلا وأخلاقا إلا من أصاب منها دما حراما. والحل المنطقي الوحيد، الذي يعيد للجميع حقوقه، يكمن في تجريد «النصيرية» ، على وجه التحديد، من كل نفوذها، ومن تملكها للمجتمع والدولة، ومن كل عناصر قوة التي تمتلكها، ومنعها من المشاركة في السلطة لقاء ما ارتكبه أبناؤها من جرائم وحشية، وخشية من إفساح المجال لها ثانية للسطو على الدولة والمجتمع. ومن المؤكد أن «المركز» لن يقبل بهذه النهاية، لكن من الممكن الوصول إليها، وفرضها بالقوة إذا نجحت قوى الثورة قاطبة، بدعم من المجتمع، أن تُحدِث فارقا عسكريا على الأرض ضد النظام. وحينها فقط يمكن الحديث عن «إسقاط النظام» وليس «إسقاط الأسد» فحسب. وإلى ذلك الحين، وطبقا للظروف الراهنة، وحتى لا يجري تعميم دول