على الضربة المحتملة فإنه: سيسمح بعدوان لأن كل ما يحدث خارج إطار مجلس الأمن الدولي هو عدوان إلا إذا كان في حالة الدفاع عن النفس». وبلغ به التصعيد مبلغا لما اتهم جون كيري في 5/ 9/2013 بـ «الكذب» .
وفي الوقت الذي دشن فيه الرئيس الروسي هجومه على الولايات المتحدة كان وزير خارجيته يفكك ما اعتبرته روسيا مزاعم غربية حول مسؤولية النظام عن استعمال الأسلحة الكيماوية. ففي محاضرة له في 2/ 9/2013، أمام معهد العلاقات الدولية في موسكو، قال سيرغي لافروف: «ما عرضه علينا شركاؤنا الأميركيون وكذلك البريطانيون والفرنسيون في الماضي وفي الآونة الأخيرة لا يقنعنا على الإطلاق» . وردا على وزير الخارجية الأمريكي الذي اتهم روسيا بتجاهل ما قدمته بلاده من أدلة قال: «الأدلة التي قدمتها واشنطن لروسيا غير محددة، وغير مقنعة، حيث لم تتضمن إحداثيات جغرافية أو أسماء أو أي أدلة تشير إلى أن العينات أخذها خبراء، كما أنها لم تتضمن أي تعليقات على تشكيك الخبراء في ما يتعلق بأشرطة الفيديو التي نشرت في الإنترنت في هذا الشأن» . مضيفا أن: «ما عرض على موسكو من أدلة بأنه بعض الصور الخالية؛ فيها الكثير من المفارقات والكثير من الشكوك» . وأنه: «حين نطلب المزيد من التفاصيل يقولون إن الأمر سري ولا يمكنهم عرضه» ، وعليه، والكلام للافروف،: «لا يمكن استخدام ذريعة السرية عندما يدور الحديث عن الحرب والسلام» ، لكنها تنفع فقط إذا تعلق الأمر في «القاعدة» والحرب على الإسلام. وكأن هذا ما كان ينتظره الأمين العام للأمم المتحدة بشغف، ليحذر في 3/ 9/2013 من: «تأثير أي عمل تأديبي على الجهود الساعية لمنع مزيد من سفك الدماء وتسهيل تسوية سياسية للنزاع» ، بل ويشكك في قانونية الخطط الأميركية لضرب سوريا دون تأييد من الأمم المتحدة، معتبرا أن: «استخدام القوة غير قانوني إلا دفاعا عن النفس أو بتصريح من مجلس الأمن الدولي» .. لغة لم يحرص عليها الروس ولا الأمم المتحدة حين قررت الولايات المتحدة وحلفاؤها غزو العراق في أفريل / نيسان 2003!!!
هكذا بدأ الأمريكيون يشعرون أنهم يخسرون في عدة جولات أمام الروس والصينيين، سواء في مجلس الأمن أو في برلماناتهم. ومع ذلك ظلوا حريصين على انتزاع تفويض من الكونغرس الأمريكي يسمح بشن الضربة العسكرية ولو بإشرافه. لكنهم بدوا متوجسين من رد الفعل الروسي إذا ما حانت ساعة الصفر، خاصة أن لغة الرئيس الروسي عن رد الفعل بدت ملتبسة للجانب الأمريكي. ففي جلسة طارئة لمجلس الأمن القومي الروسي برئاسته، قال بوتين في 4/ 9/2013 أنه: «من المبكر جدا الحديث عما ستفعله روسيا إذا ما هاجمت الولايات المتحدة سوريا» ، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن بلاده: «لن تشارك في أي صراعات في دول أخرى» . ويبدو أن وزير الخارجية الأمريكي استوضح الأمر من نظيره الروسي الذي أكد له أن: «روسيا لن تخوض حربا بسبب سوريا» . كما أنه نقل عن بوتين ولافروف قولهما أن: «سوريا لا ترقى إلى هذا المستوى من الصراع» . فعلى أي مستوى إذن يجري الصراع!!؟