بل أن هذه الدول حالت دون، أو رفضت، إقامة أية مناطق عازلة أو ممرات آمنة لحماية السكان، إلى أن وصل عدد المهجرين والنازحين في سوريا قرابة 12 مليون مواطن. وهي نتيجة مفزعة بكل المقاييس، ولطالما وصفها حتى قادة أوروبيون وحقوقيون دوليون بأنها كارثة القرن 21، رغم أن القرن ما زال في بدايته!!!
على خلفية فشل مجلس الأمن وتأجيل الضربة الأمريكية تدخل مفكرون يهود ومسؤولون سابقون في الحكومة «الإسرائيلية» ليحسموا في سلسلة من المقالات (5/ 9/2013) جدل أخلاقيات الحرب الأمريكية، ليس من باب المواقف الشعبية أو حتى الرسمية، بل كانعكاس لأخلاقيات الحرب عند اليهود أنفسهم. وهكذا تجلت أخلاق صاحب نوبل للسلام فيما كتبه وزير الدفاع الأسبق، موشيه أرنس، في صحيفة «هأرتس» يقول: «أن الرئيس الأميركي باراك أوباما يدرك» أن معارضي الأسد: «ينتمون إلى منظمات إسلامية متطرفة تسعى للقضاء على إسرائيل وعلى الحضارة الغربية، لذا فهو لا يريد إسقاط الأسد، وإنما إبلاغه رسالة مفادها: واصل قتل الأطفال والنساء لكن بدون الكيميائي» .
أما أفيعاد كلاينبرغ، المفكر «الإسرائيلي» ، فكتب في صحيفة «يديعوت أحرنوت» بصريح العبارة: أن أوباما لا يتحرك بدوافع أخلاقية ولا يهمه استمرار قتل المدنيين بأسلحة غير كيميائية»، ... لكن ... «المفضل في كثير من الأحيان إبقاء الأوغاد على حالهم لأن البديل ببساطة أسوأ» . وردا على ما اعتبره: «نفاق النخب الإسرائيلية الحاكمة بمسارعتها في انتقاد تأجيل أوباما قرار ضرب سوريا» ، كتب مفكر آخر، هو سافي ريخليفسكي، في صحيفة «هأرتس» يقول: «إن أوباما يتصرف وفق اعتبارات السياسة الواقعية المتحكمة أيضًا بسلوك القيادة الإسرائيلية، التي لم تحركها الدوافع الأخلاقية بيوم من الأيام» .. مذكرا بمجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا الفلسطينيين في لبنان سنة 1982 الذي خطط لها ونفذها السفاح، وزير الدفاع الإسرائيلي الهالك، أرييل شارون، ومؤكدا القول: «إن تل أبيب دأبت على التحرر من القيود الأخلاقية حتى عندما يتعلق الأمر بمسؤولياتها المباشرة» .. لذا فإن: «إسرائيل تحت حكم نتنياهو هي آخر دولة يسمح لها بالحديث عن سلوك سياسي بدوافع أخلاقية» !!! وكأن أسلافه أو أقرانه في الحكومة أطهر منه!!!
في 19/ 3/2013، بعد حادثة بلدة خان العسل غربي مدينة حلب، وقعت جلبة كبيرة في النظام الدولي على خلفية ما بدا هجوما بصاروخ كيماوي شنه النظام السوري على البلدة. وفي اليوم التالي أعلن الرئيس الأمريكي أنه: «إذا استخدم نظام بشار الأسد أسلحة كيماوية» فسيكون ذلك: «خطأ خطيرا ومفجعا» ، يؤدي إلى: «تغيير قواعد اللعبة» . ومن جهته قال تشاك هيغل، وزير الدفاع الأميركي، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية: «خلصت بدرجات متفاوتة من الثقة إلى أن النظام السوري استخدم أسلحة كيمياوية على نطاق ضيق في سوريا وعلى الأخص غاز السارين» . ومع ذلك ظل خط أوباما الأحمر ساري المفعول ولم تتغير أية قواعد للعبة حتى بعد مذبحة الغوطة إلا باتجاه ما يستجيب للمطالب اليهودية وليس لحماية المدنيين حيث يستمر القتل بلا هوداة.