وسواء أدان التحقيق الدولي سوريا أم لم يدنها، وسواء نجحت المبادرة الروسية بنزع السلاح الكيماوي في سوريا باعتراض الكونغرس أو فشلت.
وفي المحصلة فإن قرار أوباما لا يختلف عن قرار سلفه جورج بوش الابن حين غزا العراق (أفريل / نيسان 2003) بعيدا عن أية أطر قانونية محلية أو دولية إلا من السعي إلى تشكيل تحالف دولي كما فعل بوش من قبله!!! وهذا ما يراه، ليس الروس فقط، بل بعض الكتاب البريطانيين والأوروبيين الذين أبدوا مخاوفهم من تكرار التجارب الفاشلة في العراق وأفغانستان من قبل. والمثير في الأمر أن أحدا لم يعد بإمكانه أن يبتلع تدخلا من المفترض أنه يستهدف النظام الدموي في سوريا، لكنه ليس كذلك ولن يكون. كما لا يمكنه أن يتقبل ببساطة حديثا عن تدخل باتت تعترضه الشكوك في أهدافه وألف عقبة وعقبة في طريقه.
ومع ذلك فإن المشهد الأشد إثارة تجلى في مواقف الشعوب الأمريكية والأوروبية المناهضة على نطاق واسع للتدخل. وقد كان بالإمكان أن النظر في أولويات الأوضاع الداخلية لهذه الشعوب ودولها في ضوء التجارب السابقة والأزمات الرأسمالية والاقتصادية، لكن كيف يمكن تبرير مواقف شعوب أدارت ظهرها لأكثر من عامين ونصف لأبشع جرائم القتل بحق شعب من أرق شعوب الأرض، ولم تكلف نفسها عناء الخروج، حتى الآن، ولو في احتجاج واحد ضد وحشية نظام طائفي أرعن يتلقى الحماية والدعم من دول هذه الشعوب ذاتها.
فالأمريكيون أنفسهم رفضوا التدخل بنسبة 60%، فضلا عن أن أكثر من 70% منهم باتوا يعتقدون أن «الضربات لن تخدم المصالح الأميركية» ، مع ارتفاع النسبة إلى حدود 75%. أما البريطانيون فقد عارضوا التدخل العسكري بنسبة 75%، ورفضوا في مجلس العموم مذكرة الحكومة التي تقدمت بها في 30/ 8/2013، وانتهت القراءة الأولى لها بالتصويت ضدها بنسبة 285 معارضا مقابل 272 مؤيدا لها. ولعل أطرف ما في هذا الرفض أنه الثاني من نوعه في بريطانيا منذ سنة 1782 عندما عارض المجلس طلب الحكومة إعلان الحرب على المتمردين في أمريكا، وهو ما اعتبر، في حينه، اعترافا باستقلال أميركا، لكنه اليوم يعارض تدخلا لمنع استعمال أسلحة الإبادة الجماعية ضد المدنيين الأبرياء وليس د ثوار أو متمردين. أما بقية الشعوب، وبحسب استطلاعات للرأي العام، فقد رفض 68% من الفرنسيين تدخل بلادهم في سوريا، وأبدى 64% منهم معارضتهم بشكل عام لأي عمل عسكري دولي ضد نظام الأسد، واتخذ 63% من الألمان نفس الموقف.
إذا كان هذا حال الشعوب فما بال الدول!!؟ فالولايات المتحدة وبقية دول «المركز» ، (بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا) ، امتنعت عن التدخل مع العلم أن سلعة القتل ظل سعرها بخسا لأكثر من عامين على انطلاقة الثورة السورية، حتى تجاوز عدد القتلى الرقم 125 ألف إنسان في سوريا. بل أنها حالت دون إدانة النظام (روسيا والصين) ، في الوقت الذي رفضت فيه (أمريكا وبريطانيا وفرنسا) ، إمداد الثوار بأية أسلحة نوعية يمكن أن (1) تساعد في حماية السكان من الغارات الجوية وعمليات القتل والاختطاف والذبح التي تعرض لها كبار السكان وصغارهم، أو (2) إضعاف النظام، ناهيك عن (3) هزيمته أو (4) إسقاطه.