فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 207

10/ 11/2012» إنهم: «يعطوننا ما يكفي لمواصلة القتال لكن ليس ما يكفي لكسبه. وأنا متأكد أن هذا الوضع لن يتغير حتى بعد الانتخابات الأميركية. وغير متأكد من أن كل امرئ يستطيع أن يبقى على قيد الحياة حتى هذا الوقت» .

والثابت أن الثوار شعروا مبكرا جدا بهذه السياسات الدولية حتى قبل «الغارديان» ، وقبل أن يتحدث أحد عن الخشية من تحول سوريا إلى ملاذ للقوى الإسلامية أو «جماعات الجهاد العالمي» ، بل قبل أن تتجه الثورة السورية نحو العسكرة. لكن نمو العامل الإسلامي في الثورة عزز التذرع بعدم التسليح، في حين أن المشكلة تتصل بالدرجة الأساس بافتقاد «المركز» للبديل عن الطائفة الحاكمة في سوريا، وبالتالي غياب أي حل سياسي، والاكتفاء بإدارة الأزمة على أمل أن يتمكن النظام من القضاء عليها أو احتوائها أو انزوائها تحت ضغط آلة عسكرية شديدة التوحش والإجرام، ومحصنة برعاية دولية وأغطية سياسية وأمنية وزمنية مفتوحة.

المشكلة التي تواجه «المركز» اليوم تتطلب أجوبة على استيعاب ثورة مدنية انقلبت إلى ثورة مسلحة يصعب السيطرة عليها. وكنا قد أشرنا إلى هذا الأمر في حلقات سابقة من السلسلة قبل أن يكتب بنجامين هال، كنموذج، مقالته في صحيفة «نيويورك تايمز - 19/ 10/2012» واصفا الثوار باعتبارهم: «مجموعات مختلفة ومشتتة لا يربط بينها رابط تنظيمي أو قيادة موحدة، ومن مشارب فكرية متنوعة، وتستولي كل واحدة منها على شارع أو شارعين بالمدينة ولا تتوفر الثقة بينها» . لينتهي بتوصية تفيد بأنه: «سيكون من الخطأ أن تسلح أميركا وأوروبا الثوار بالأسلحة أو أن تتدخل على الأرض» . لكننا نبهنا في مواضع سابقة من السلسلة أن قوة الثورة في الوقت الراهن تكمن في شتاتها باعتباره تعبيرا عن حالة اجتماعية شاملة، وفعالة وعصية على الاختراق مع تداعي الأعداء والخصوم عليها.

لكن في هذه النقطة بالضبط تدخل «المركز» ومخططيه الاستراتيجيين وحلفائه وأجهزتهم الأمنية والإعلامية عبر الدعوة إلى توحيد القوى المسلحة في إطار ما أسمي بـ «المجالس العسكرية» .. وتحت شعار «لا سلاح بلا قيادة موحدة» !!! وتوثيقا لـ «الشعار» كشفت صحيفة «إندبندنت - 1/ 10/2012» البريطانية: «إن مزودي الأسلحة من القطريين والأتراك أبلغوا ممثلي المعارضة، أثناء نقاشات عالية المستوى، أن الأسلحة الثقيلة لن تتاح لهم حتى تتفق الفصائل المختلفة على تشكيل هيكل قيادة متماسك، وأن مخزونات من الأسلحة ... موجودة في تركيا لكي يستخدمها ثوار سوريا في الحرب الدائرة هناك، لكن توزيعها متوقف بسبب الشقاق والتنازع بين المجموعات المختلفة من المقاتلين» . ونقلت صحيفة «الغارديان - 11/ 10/2012» عن مسؤولين أمريكيين قولهم: إن «الطبيعة الغامضة للمعارضة والوجود الزاحف للجهاديين الأجانب من أسباب ضغطهم على الرياض والدوحة» ، مضيفة أن: «السعوديين يضغطون الآن على المعارضة السورية المسلحة لتشكيل"جبهة إنقاذ"بقيادة وسيطرة موحدة على الأرض وقدرة على جمع الأسلحة بمجرد انتهاء القتال» ، وهو ما اعترف به، لاحقا، المقدم الركن ياسر عبود، قائد العمليات في المنطقة الجنوبية في الجيش الحر، خلال مقابلة مع «الجزيرة نت - 31/ 10/2012» حين سئل عن الغاية من توحيد القوى المسلحة فقال بأن: «المطلوب من العسكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت