الاتفاق ضمن مجالس مناطقية في المحافظات وإيجاد غرفة عمليات موحدة في كل محافظة أي توحيد البندقية في الداخل تحت إطار الحد الأدنى من التوافق والانضباط ... (ولأن) الخارج لا زال خائفا من تفلت عمليات التسلح في الداخل، فهو يريد إطارا واحدا يسلحه ثم يعود السلاح للدولة بعد إسقاط النظام». وحتى مختار لماني، نائب الإبراهيمي لم يخف تذمره، (1/ 10/2012) من شتات المقاتلين مشيرا إلى أن: «هناك الكثير من أحزاب المعارضة داخل سوريا وخارجها بالإضافة إلى الجماعات المسلحة، مشيرا إلى أن العلاقات بين هذه المجموعات يشوبها الخلاف والاقتتال والاتهامات بالخيانة، واعتبر أن ذلك يعقد المهمة» .
ولا ريب أن المنطق الأمريكي، على وجه التحديد، بعيدا حتى عن الضغوط العربية، بدا مقنعا لكثير من العسكريين والسياسيين والمدنيين وحتى لبعض المشايخ. والخلاف الوحيد يقع في مستوى خلفية القناعات والأهداف والأجندات. فثمة شريحة من هؤلاء غافلون تماما عن أية حقيقة أو معرفة أو تقييم لحقيقة الثورة أو مكانة سوريا الطائفية في النظام الدولي، لذا فإن القسم الأكبر من هذه الشريحة أحسن الظن في فكرة تشكيل «المجالس العسكرية» اعتقادا منها أن الثورة تتوحد بعد شتات بغيض وغياب للقيادة جعل من فعاليات الثورة خاضعة للاجتهاد والمبادرة الفردية بعيدا عن التخطيط المبدئي، ناهيك عن التخطيط الاستراتيجي، وشريحة ثانية واهمة وحالمة، يكسوها الغرور والطموح في دور مستقبلي لها في سوريا ما بعد الأسد، باعتقادها القدرة على انتهاز الفرصة والتفاهم مع «المركز» والدخول معه في تبادل مصالح مشتركة إلى حين، وكأن «المركز» أبلها أو غافلا أو أقل ذكاء منها في التحليل والمراوغات والمكر!!! ومع ذلك فهي تظن أن إسقاط الأسد يكفي، مع علمها اليقين أنه لا يعني بالضرورة إسقاط النظام. هذه الشريحة لا تتحرج من لقاءاتها مع عناصر أجهزة المخابرات الدولية والإقليمية، وحتى التباهي في الاجتماع بوكلاء الـ CIA. أما الشريحة الثالثة فهي من صنف «إسرائليو الثورات» الذين يحركهم الهوى، فلا تعنيهم عقيدة ولا أمة، ولا يتعظون من أية سوابق لأمثالهم، أو روادع عقدية أو أخلاقية حتى لو تحالفوا مع الشياطين. وغني عن البيان القول بأن أن الشرائح الثلاثة وقعت، كرها أو طوعا، ضحايا لاختبارات أمنية وألغام لا هدف لها إلا إصابة الثورة بأضرار بالغة أو التمهيد لمرحلة «صحوات» دموية قادمة قبل وبعد سقوط الأسد. وإذا ما أوذيت الثورة، لا قدر الله، بقواها وكتائبها ومقاتليها ومجاهديها بفعل هذه التشكيلات، فسيتحمل هؤلاء مسؤولية أخلاقية وتاريخية وعقدية جسيمة.
ومن باب التذكير فليست هذه هي المرة الأولى التي تستهدف فيها قوى «المركز» تحقيق اختراقات في الثورة سواء في صلبها أو عبر هوامشها القريبة والبعيدة. ففي 11/ 8/2012 أُعلن في واشنطن عن تشكيل جماعة سورية معارضة من ستين عضوا باسم «جماعة الدعم السورية» ، لجمع التبرعات المالية والعينية، وزعم لؤي السقا، أحد الأعضاء الاثني عشر في مجلس الإدارة، أن الجماعة: «تمثل آلاف المقاتلين في تسع محافظات، وأن هؤلاء الذين يمثلون ما يقارب نصف المقاتلين في الجيش الحر!!!، وأنهم: «وقعوا إعلان مبادئ يدعو إلى دولة ديمقراطية لجميع السوريين بغض النظر عن الطائفة أو الدين أو العرق، وترفض المبادئ كذلك الإرهاب والتطرف والقتل بغرض الانتقام» !!!