فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 207

تتعلق بحقيقة تؤكد أنه في حالة تنفيذ الضربة فمن المنطقي أن تبدأ بضرب قوى الثورة السورية قاطبة بما فيها القوى الوطنية، ولأنه من غير الممكن استخدام قوات برية فلا بد من الاستعانة فقط بمن تسميهم الولايات المتحدة بـ «القوى المعتدلة» ، وهذه ليست ولن تكون أكثر من مشاريع صحوات دربتها قوى دولية وإقليمية كي يجري استعمالها لمرة واحدة فقط في أول الحرائق. لكن من هو المغفل الذي يضمن أن هذه القوى قادرة على ملء الفراغ على الأرض حين بدء الضربة؟ لا أحد يضمن ذلك إلا سليم إدريس والجربا.

واقع الحال يؤكد، بما لا يدع مجالا للشك، أن النظام الدولي، الذي يعاني من الارتباك الجنوني في سوريا، (1) لم يستطع حتى اللحظة أن يجد بديلا للنظام، ولا (2) هو قادر على تمرير صيغة «الحل مع النظام» ، ولا (3) أن يمنع القوى الجهادية العابرة للحدود من اختراق بلاد ثقيلة الوزن في العقيدة، والتموضع فيها بصورة أشد وطأة مما هو الحال في العراق أو أفغانستان .. قوى محملة بإرث الجهاد العالمي برمته .. إرث يتطلع إلى أرض الملاحم .. ملاذ المؤمنين التي يجتبى إليها خيرة أهل الأرض .. تلك الأرض التي تكفل الله بها .. وبسطت الملائكة أجنحتها عليها .. ورغم المذابح الوحشية إلا أن أحدا لن يكون بمقدوره تمرير أو تبرير أي حل سياسي أو مصالحة، جزئيا أو كليا، مع نظام انتهك كل حرمات شعب يئن تحت وطأة القهر منذ عقود طويلة من السنين، ووحشية ضد شعب نزف بغزارة لا مثيل لها .. وطائفة وضعت نفسها فوق غيرها بين خيار الموت أو الحياة .. فأية مصالحة هذه التي ستسمح ببقاء النظام مع رحيل الأسد!!!؟ وأية حلول سياسية يمكنها أن تمر فيما عشرات الآلاف من الجهاديين باتوا يستوطنون في سوريا .. البلد الذي تعطش أهله طويلا للحظة مفاصلة مع النظام، والبلد الذي يشهد أول مواجهة ملحمية مع النظام الدولي منذ إقامته على أنقاض العالم الإسلامي في أعقاب الحرب العالمية الأولى سنة 1913؟

كثيرة؛ هي الأسباب التي تجعل من أي ضربة عسكرية محتملة ممكنة بنفس القدر الذي تبدو فيه مستحيلة. لكن إذا كان الرأي الشائع يؤكد أن «القوى المعتدلة» غير قادرة على ملء الفراغ، فهذا يعني أنه لا مفر من نزول قوات برية على الأرض لسببين جوهريين:

-لمنع حدوث فراغ سياسي في السلطة. وحتى لو كان وقوع الفراغ محدودا فإن إمكانية توسعه واردة. لذا فالتورط هنا بالغ الخطورة، كما أن نزول قوات برية على الأرض يضرب صميم الاستراتيجيا الأمريكية التي أعلنها الرئيس الأمريكي في 5/ 1/2012، والتي تحصر التدخل العسكري في ثلاث عناصر مركزية: (1) الاعتماد على طائرات بدون طيار، و (2) اعتماد الحروب الرقمية بدلا من الجيوش الجرارة، و (3) اللجوء إلى قوة تدخل خاصة عند الضرورة.

-للذهاب إلى مؤتمر «جنيف 2» . وهذا المؤتمر هو التطبيق الفعلي لمؤتمر «جنيف 1 - 30/ 6/» 2012. ويتضمن (1) تشكيل حكومة انتقالية بين المعارضة والنظام دون استبعاد الأسد من السلطة، و (2) وقف تدفق الأسلحة. وهذا يعني نزع سلاح الثورة السورية، وبالأولى تصفية القوى الجهادية، حتى يمكن تمرير الحل المنتظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت