أمام «المركز» تؤكد أنه أمام خيارين لا ثالث لهما: (1) إما التسليم بالفوضى العارمة وبخطر انهيار النظام الدولي و (2) إما التدخل.
لذا فإن عين الحقيقة تؤكد: أن «قضية التدخل العسكري قضية حية. وربما يكون القادة السياسيون الغربيون ليست لديهم الرغبة للتدخل الأعمق، لكن وكما يعلمنا التاريخ، فنحن لا نختار دائما الحروب التي نخوضها، أحيانا الحروب هي التي تختارنا ... يتحمل المخططون العسكريون مسؤولية إعداد خيارات التدخل في سوريا لقادتهم السياسيين في حال اختارهم هذا الصراع. والإعداد سيتم اليوم في عدة عواصم غربية وفي الميدان بسوريا وفي تركيا» !!! هذا التصريحات نقلتها صحيفة «الديلي تلغراف - 27/ 7/2012» البريطانية عن ريتشارد كيمب، العقيد والقائد السابق في أفغانستان، وجاءت في سياق ورقة أعدتها مجموعة للبحث في شؤون الدفاع بعنوان: «سوريا: توجه للتدخل» ، وقُدمت إلى المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة «رويال يونايتد سيرفيسس إنستتيوت» .
وبحسب الورقة فإن: «75 ألف جندي هو العدد المطلوب لتأمين مخزون الأسلحة الكيميائية السورية والتخلص منها بسلام» .. لكن بحسب مايكل كودنر، مدير قسم العلوم العسكرية بالمعهد، يقول أن: «نقطة البدء لحساب التدخل الكامل ستكون 300 ألف جندي على الأقل» . أما لماذا هذا الجيش العرمرم؟ فلأن مجموعة البحث ترى في النهاية أن الثورة السورية: «بدلا من أن تنفجر انفجارا داخليا مثل الدول العربية الأخرى التي شهدت ثورات، فإن سوريا سوف تنفجر إلى الخارج لتتقيأ مشاكلها على نطاق الشرق الأوسط بأكمله، مع احتمال حدوث تداعيات كارثية» .. هذه «عين الحقيقة» !!!
أما قبل سقوط الأسد، فإن عين الحقيقة من وجهة النظر الأمريكية ترى، بحسب صحيفة «لوس أنجلوس تايمز - 23/ 8/2012» الأمريكية، أن: «البنتاجون أعد خططا طارئة لإرسال قوات متخصصة إلى سورية إذا ما قرر البيت الأبيض تأمين مستودعات الأسلحة الكيميائية .. وأن تأمين مواقع تلك الأسلحة قد يقتضي غارات تشنها خلسة فرق القوات الخاصة المدربة على التعامل مع هذا النوع من الأسلحة» . لكن في هذا السياق يجري الحديث الأمريكي المرتبك عن فرض حظر جوي جزئي أو إقامة ممرات آمنة تسمح بالتحرك، وهو ما اعترفت به وزيرة الخارجية (12/ 8/2012) ووافقها فيه كبير مستشاري الأمن القومي الأميركي جون برينان حين قال: «إن كل الخيارات مطروحة على الطاولة» في حين استبعده وزير الدفاع ليون بانيتا (15/ 8/2012) .
لكن بعد السقوط، وبحسب صحيفة «كريستيانس ساينس مونيتور - 27/ 7/2012» فإن: «الولايات المتحدة ربما يتوجب عليها أن تتسلم زمام المبادرة لمنع الفوضى في قلب الشرق الأوسط بتأمين الأسلحة النووية ومنع أي تدخل من إيران في سوريا» ، وتنقل الصحيفة عن الأدميرال وليام ماكرافن، رئيس قوات العمليات الخاصة، شهادة سابقة قال فيها أن: «تأمين الأسلحة الكيميائية يحتاج لجهد دولي لدى سقوط الأسد» .