فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 207

عين الحقيقة أن «المركز» قد يتدخل عسكريا لكن ليس من أجل إسقاط النظام بل بعد سقوطه. فعشية الزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية الأمريكية لتركيا واجتماعها مع نظيرها أحمد داوود أوغلوا قال المسؤولون الأمريكيون أن كلينتون ستجري «محادثات عميقة» لمناقشة خطة من ثلاثة محاور تهدف إلى تنحي الأسد وتحقيق انتقال سلمي للسلطة، (أولها) «تقييم مدى نجاعة الدعم المقدم حاليا للمعارضة السورية» ، و (ثانيها) «مضاعفة المساعدات الإنسانية لتركيا لدعم جهودها في مساعدة اللاجئين السوريين» ، و (ثالثها) «التخطيط للمرحلة الانتقالية وما بعد التخطيط» . وفي ذات الإطار، يؤكد الأمريكيون أنهم: «لا يستطيعون وضع تاريخ محدد لرحيل الأسد، ولا يعرفون متى سيكون هذا ممكنا» !!! وكل ما يفعلونه هو تهيئة: «المجموعة الدولية أن تكون مستعدة لمساعدة السوريين في التعامل مع التحديات التي ستواجههم في الانتقال إلى سوريا الجديدة» . لكن ما هو مضمون التدخل المحتمل؟ وما هي دواعيه وأهدافه؟ وماذا يعني بالنسبة للثورة السورية؟

عين الحقيقة أن «المركز» لم يعد قادرا على القيام بمغامرات عسكرية بعد تجارب أفغانستان والعراق على وجه الخصوص. فهو يعلم علم اليقين أن هناك من يتحين الفرصة لخطأ من هذا النوع، ويتحرق لمنازلته كما تحرق الشعب السوري عقودا طويلة شوقا لمنازلة النظام الطائفي. ويعلم أيضا أن الأزمة الرأسمالية الطاحنة في العالم لن تتيح له خيارات كبرى أو حتى صغرى لإرسال الجيوش إلى حيث يرغب، إلى الحد الذي اضطر الولايات المتحدة، بداية هذا العام، إلى تغيير استراتيجيتها القتالية والاعتماد على الحروب الرقمية والأمن والطائرات المسيرة بدلا من الجيوش التي ستستخدم فقط في أضيق الحدود.

لذا فإن الأمريكيون ليسوا متحمسين لأي تدخل في سوريا يسبق رحيل الأسد!! ونقلا عن صحيفة «نيويورك تايمز - 22/ 8/2012» الأميركية فقد أوضح مسؤولون أمريكيون أن: «العمليات العسكرية الأميركية ضد سوريا ستهدد بجرّ حلفاء سوريا خصوصا إيران وروسيا، إلى التدخّل أكثر مما كان أصلًا، وستسمح للرئيس بشار الأسد بحشد مشاعر شعبية ضد الغرب وستوجه اهتمام القاعدة ومجموعات إرهابية أخرى تقاتل النظام السوري إلى ما قد تعتبره حربا صليبية أميركية جديدة في العالم العربي» . وبحسب مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) فإن: «السيناريو الأسوأ سيتطلب مئات الآلاف من الجنود وهو أمر سيشعل المنطقة المشتعلة أكثر» .

في تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز - 29/ 7/2012» لمراسلتها في أفغانستان، نقلت أليسا جي روبن عن السفير الأمريكي ريان سي كروكر تقييمات مثيرة، قال فيها عن سوريا: «أنفقنا عقودا من الزمن نكتب المذكرات لصناع القرار حول الإصلاح في سوريا، وكما تعلمون لم يكن هناك وجود لإصلاحات .. والآن، لستُ متأكدا من أننا نستطيع عمل الكثير للسيطرة على الوضع» .

ومع ذلك فقد يضطر «المركز» إلى التدخل بصيغة «مكرها أخاك لا بطل» . فبما أن سوريا تمثل إحدى أقوى مرابط النظام الدولي في أشد المناطق حساسية وخطورة في العالم فإن التدخل يصبح أرجح. إذ أن الخيارات الماثلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت