يبدو شبه مستحيل. ولا يفوتنا في السياق التذكير بالتصريح الشهير لوزير الخارجية أحمد داوود أوغلو لوكالة «أنباء الأناضول - 9/ 7/2012» والذي قال فيه: «حاولنا إسقاط النظام في سوريا وفشلنا» .
أما الإيرانيون فقد أرسوا بعد «مجزرة حماة - 1982» بنية تحتية أمنية في سوريا، اخترقت كل مفاصل الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. وأكثر من هذا عملوا على تركيز بنية تشيُّع عريضة تبدأ من العاصمة دمشق وتمتد حتى حمص وحماة والرقة وإدلب وحلب. ونسجوا علاقات تحالف مع النظام ترى في سوريا بلدا يحكمه «آل البيت» ولا يمكن أن يسمحوا بسقوطه بأيدي «النواصب» على حد تعبير أحمد جنتي، عضو مجلس الخبراء، الذي قال في خطبة الجمعة بطهران (25/ 5/2012) : «على الشيعة العرب الدخول إلى سوريا والجهاد إلى جوار النظام السوري حتى لا تقع سوريا بأيدي أعداء آل البيت» . ثم تبعه محمد رضا رحيمي نائب الرئيس الإيراني في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي بالقول: «إن الشعب الإيراني له موقف لا يقبل التغيير إزاء السوريين وسيقف دائما إلى جوارهم» ، وكذلك أمين سر مجلس الأمن القومي الإيراني سعيد جليلي الذي قال في 31/ 7/2012 أن: «طهران مستعدة لدعم دمشق أكثر من ذي قبل في مواجهة الضغوط الأجنبية .. سنقرر وفقا للظروف كيف سنساعد أصدقاءنا والمقاومة في المنطقة» . وبعدهم وزير الدفاع الإيراني الجنرال أحمد وحيدي وتأكيده لوكالة «مهر - 22/ 8/2012» الإيرانية أن: «اتفاقية الدفاع المشترك بين بلاده وسوريا لا تزال قائمة وسارية المفعول» .. لكن دمشق .. «لم تتقدم حتى الآن بأي طلب يتعلق بهذه الاتفاقية» ، وقبله بيوم؛ نقلت صحيفة «الوطن» القريبة من النظام السوري تصريحات إيرانية حذرت فيها تركيا من «رد قاس» .. في حال تدخلها عسكريا في سوريا .. و «تغيير قواعد اللعبة» . ومن جانبه نقلت صحيفة «شرق - 31/ 7/2012» الإيرانية عن مسعود جزائري، نائب رئيس أركان الجيش الإيراني، قوله أن إيران: «لن تسمح للعدو بالتقدم في سوريا» ، لكنها لا ترى ضرورة للتدخل في الوقت الحالي، مضيفا أن: «تقييمنا هو أنهم لن يحتاجوا لذلك» .
باختصار فإن المشروع «الصفوي» الإيراني الذي تضخم بالتواطؤ مع «المركز» ، وواصل تمدده حتى بلغ أصقاع الأرض لا يرى أية إمكانية للتراجع عما حققه من إنجازات، لاسيما أنه بات أكثر جدوى وفائدة، بالنسبة لـ «المركز» من المشروع «اليهودي» ، بالنظر إلى إمكانياته الضخمة وعداءه العقدي مع المسلمين وتوفر القدرة لديه على اختراق الحواضر الإسلامية في العالم الإسلامي بما لا يقارن مع قدرة «إسرائيل» ، العدو العقدي الصريح. وإذا كانت الطائفة العلوية تمثل ضمانة أمنية متميزة لعشرات العقود السابقة؛ فمن الأولى القول بأن المشروع «الصفوي» بات أكثر ضمانة لـ «المركز» حتى من المشروع الصهيوني نفسه، وفي هذا يكمن سر التحريض «الإسرائيلي» على ضرب إيران بعد أن شعرت «إسرائيل» أن المشروع «الصفوي» يهدد مكانتها الدولية إنْ لم يهدد وجودها ذاته. فهل يستوي بعد هذا القول بأن إيران أو «المركز» عدوان!!!!؟ أو أن «المركز» يمكن أن يضحي بالمشروع «الصفوي» وهو العاجز عن إيجاد بديل للطائفة الحاكمة في سوريا!!!؟