وزير الخارجية،: «أن بلاده ستواصل العمل مع المعارضة السورية وخصوصا مع ممثلي الجيش الحر لتأمين استعدادهم للسقوط الحتمي للأسد» . ولم يكن غريبا أن تتسرب مؤخرا قائمة بأسماء عشرة ضباط منشقين من مناطق درعا والسويداء وريف دمشق وحمص وحماه واللاذقية وإدلب وحلب ودير الزور، قيل أن الأمريكيين التقوا بهم فرادى، بهدف تشكيل أطر عسكرية وأخرى سياسية لاستقطاب رموز القوى في مرحلة أولى كمقدمة لاستقطاب العناصر التي ستنضوي تحت هذه التشكيلات قبل الإعلان عنها.
والعجيب في أمثال هؤلاء أنهم حين يجلسون مع الأمريكيين أو يتم استدعاءهم من قبل المخابرات الدولية يظنون أنهم أندادا لهم، ويمكن أن يعتمدوا عليهم، كقادة مؤهلين، أو خبراء يتمتعون بالكفاءة، في حين أن أمثلهم طريقة سرعان ما يقع في فخ انعدام الوزن، حتى أنه لا يدري الفرق بين السلطة الحاكمة والنظام.
وفي الولايات المتحدة أيضا، وفي ذات السياق من التواصل مع المعارضة أو صناعتها، نقلت وسائل إعلام في 12/ 8/2012 عن وزيرة الخارجية، بعد لقائها نظيرها التركي،: «أنها التقت مجموعة من الناشطين السوريين والخبراء والقانونيين والصحفيين والقيادات الطلابية في محاولة لمعرفة ما يمكن للولايات المتحدة فعله لمساعدتهم» . وفي وقت لاحق 11/ 8/2012 أُعلن في واشنطن عن تشكيل جماعة سورية معارضة من ستين عضوا باسم «جماعة الدعم السورية» ، لجمع التبرعات المالية والعينية، وبحسب لؤي السقا، أحد الأعضاء الاثني عشر في مجلس الإدارة، فإن الجماعة: تمثل آلاف المقاتلين في تسع محافظات، وأن هؤلاء الذين يمثلون ما يقارب نصف المقاتلين في الجيش الحر»، وأنهم: «وقعوا إعلان مبادئ يدعو إلى دولة ديمقراطية لجميع السوريين بغض النظر عن الطائفة أو الدين أو العرق، وترفض المبادئ كذلك الإرهاب والتطرف والقتل بغرض الانتقام» .
أما الأتراك فعين الحقيقة واقعون بين المطرقة والسندان. فهم كمجتمع وريث الإمبراطورية العثمانية يعج بعشرات القوميات المختلفة، مثل سوريا تماما، وأكثر ما يؤرقهم في مسألة القوميات أولئك العشرة ملايين علوي أو أكثرممن يعيشون بعمق يصل إلى أضنة، فضلا عن المشكلة الكردية ممثلة بـ «حزب العمال الكردستاني - PKK» . أما النفوذ الصهيوني والرأسمالي في البلاد فما زال بالغ القوة. وإذا أضفنا الشيعة إلى هؤلاء؛ فيمكن القول ببساطة أن تركيا تقف على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة غير محسوبة، وأسوأ ما في هذا أن المشروع التركي الذي من المفترض أن تصبح البلاد بموجبه من العشرة الكبار في العالم بحلول العام 2023 يصبح في مهب الريح. لذا فقد تحرك الأتراك على عجل لضمان مصالحهم في المنطقة في حالة سقوط الأسد. وتصرفوا وكأنهم في حالة حرب حين تجاوزوا الأعراف الدبلوماسية بين الدول واجتمعوا بأكراد العراق في كركوك، المدينة التي يُنظر إليها بمثابة الشرارة التي يمكن أن تفجر الأوضاع في العراق بين الأكراد وحكومة المالكي، وبدا أن أكراد العراق قد حصلوا من الأتراك على ما لم يحصلوا عليه من المالكي، مقابل التوقف عن دعم حزب العمال الكردستاني و «الاتحاد الديمقراطي» في سوريا. وفي المحصلة فإن التعويل على دعم تركي حاسم للثورة السورية بعيدا عن الغطاء الدولي