الصعيد السياسي أو حتى على صعيد تدمير سوريا برمتها حتى لا تقوم لها قائمة لعشرات السنين. وهو حل لا يدرك تبعاته غوغاء الثورة السورية ولا يلقي له ربائب «المركز» بالا.
عين الحقيقة أن «المركز» بات مقتنعا باستحالة استمرار الأسد في السلطة، لذا فقد بدأ الشق الغربي منه، يسابق الزمن لترتيب الوضع في سوريا عبر تكثيف اتصالاته مع (1) القوى الدولية خارج الأمم المتحدة و (2) الاستخبارات الإقليمية و (3) عسكريين منشقين. فمنذ الفيتو الروسي - الصيني الثالث في مجلس الأمن (21/ 7/2012) أعلنت سوزان رايس، المندوبة الأمريكية، أن: «الولايات المتحدة ستعمل خارج الأمم المتحدة لدعم المعارضة السورية» في ضوء «الأداء السيئ» لمجلس الأمن. ونشطت الدبلوماسية الأمريكية والفرنسية والبريطانية فعليا في التنسيق لتأمين ما أسموه «انتقالا سلميا للسلطة» و «تأهيل المعارضة السورية» ، وتبعا لذلك أعلن كوفي أنان، المبعوث العربي الدولي المشترك، استقالته في 3/ 8/2012 احتجاجا على تبادل «الاتهامات والسباب» في مجلس الأمن، في حين أن سبب الاستقالة يكمن في نهاية المهمة.
أما على الصعيد الأمني فقد تصاعدت الاتصالات الأمريكية - التركية، تمهيدا لما أسمته هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية، بـ «اليوم التالي» قائلة: «أعتقد أننا نستطيع أن نبدأ في الحديث عن والتخطيط لما سيحدث بعد ذلك» .. وقد جرى ترجمة هذا «الاعتقاد» في أعقاب لقائها بنظيرها التركي أحمد داوود أوغلو في اسطنبول (7/ 8/2012) ، فقالت: «نحن بحاجة إلى الخوض في التفاصيل الحقيقية مثل التخطيط العملي ويجب أن يتم ذلك عبر حكومتينا» ، وأضافت: إن الولايات المتحدة وتركيا اتفقتا على التنسيق المشترك والعميق بشأن الحاجة لدعم جماعات المعارضة السورية، وذلك من أجل إعدادها لمرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد». وفي السياق كشفت كلينتون عن: «وحدة أزمة جديدة تشكلت للتعامل مع أسوأ حالة من السيناريوهات بسوريا» مضيفة أن: «أجهزة مخابراتنا وجيشانا أمامهم مسؤوليات مهمة وأدوار عليهم القيام بها ومن ثم سنشكل مجموعة عمل لتحقيق هذا الأمر» ، يجيء الإعلان عن «الوحدة» على خلفية الكشف عن «أمر سري» وقعه الرئيس الأمريكي باراك أوباما يقضي بتقديم دعم لوجستي للمعارضة دون الدعم القتالي، ولا ريب أنها ستعمل بالتنسيق مع مركز القيادة السري في أنطاكيا، والذي تديره الولايات المتحدة وتركيا والسعودية وقطر، لتحديد وجهة الدعم الحيوي لمقاتلي المعارضة، بحيث لا تصل إلى قوى إسلامية معارضة.
ومن عين الحقيقة في السياق أيضا؛ أن الاستخبارات البريطانية والفرنسية والألمانية ولاسيما الأمريكية، التي تعاني، بحسب صحيفة «الواشنطن بوست - 25/ 7/2012» الأمريكية من فجوة استخبارية في سوريا حول هوية القوى العسكرية المقاتلة والنظام السوري، تنشط منذ شهور في بناء شبكة اتصالات مع كبار الضباط المنشقين وحتى في تجنيد العملاء، سواء بهدف المراقبة أو لتحقيق اختراقات في صفوف القوى المقاتلة من الجيش الحر وغيره أو للحصول على معلومات ميدانية وأخرى حساسة تتعلق بمخزون الأسلحة الكيماوية لدى النظام السوري، وتمهيدا لبناء ذراع ضاربة تتولى مسؤولية إدارة المرحلة الانتقالية وضبط السلاح والحدود في حالة رحيل سلس أو مفاجئ للأسد. وفي مقالة له كتبها في صحيفة «التايمز - 10/ 8/2012» البريطانية قال وليم هيغ،