فهي طائفة مجرمة يجب إقصاؤها عن السلطة في سوريا مستقبلا كي نأمن على البلاد والعباد أولا، ولا تتعرض الأمة والشعب لخديعة ثانية. إلا أنه كان يصر على رأيه!!!
الحقيقة أنني لم أكن أعرف أن الشيخ صوفي إلا بعد أن انتهت الحلقة!! والأعجب أنه استدل بذات الموقف على اليهود حتى في فلسطين، جازما بأن هؤلاء صهاينة وليسوا يهودا!!!! فقلت في نفسي كأنه صوفي من فصيلة معاذ الخطيب!!! ورددت عليه بأن الله عز وجل سمى اليهود بالاسم، دون مشركي الأرض، وإلى يوم الدين، باعتبارهم: «أشد الناس عداوة للذين آمنوا» ، وأنه ليس من الدين ولا من العقل ولا العدل أن نبرئ الطائفة من المسؤولية بجريرة بضعة مئات أو آلاف عارضوا الأسد مثلما أنه لا يجوز أيضا تبرئة اليهود من أجل عيون مجموعة «ناطوري كارتا» اليهودية التي تعارض قيام «إسرائيل» . لكنه أصر على موقفه!!!! فقلت في نفسي ثانية يا سعد «النصيرية» واليهود بأمثالك. أما وقد عرفنا أن «المجرمين» من اليهود في فلسطين هم صهاينة بعرف الشيخ وليسوا يهودا!!! لكننا لم نعرف بعد ما هو توصيف «المجرمين» من «النصيرية» في النظام السوري؟ هل ما زالوا نصيريين أم تخلوا عن نصيريتهم كما تخلى «مجرمو» اليهود عن يهوديتهم ليصيروا صهاينة!!!؟ وما هو هذا التوصيف يا فضيلة الشيخ؟
على وقْع هذا الحوار استحضرت من ذاكرتي الحية أولئك الذين يؤمنون بالتنوع والتعدد الطائفي في المجتمع السوري، والثراء الذي يمثله هذا النسيج الغني!!! ودفاعهم المستميت عنه إلى الحد الذي تذوب فيه الغالبية الساحقة من المسلمين وكأنها أقلية. وكم هي مفارقة أن مثل هذه المواقف هي ذاتها المواقف الغربية التي تجعل من المجتمع مجموعة من الأقليات لها كل الحقوق والامتيازات على حساب الأغلبية التي تغدو، في أحسن الأحوال، مجرد طائفة من الطوائف لا أكثر ولا أقل. هؤلاء، وأمثالهم من دعاة «التوافق» و «الوسطية» و «الاعتدال» ، هم الذين يقبلون حلا مع النظام يُبقي الطائفة على حالها من الامتيازات والنفوذ. ولسنا ندري كيف ستكون مواقفهم من «توافقية» جون كيري و «وسطيته» مع الروس والفرنسيين على دعوة المعارضة السياسية للجلوس إلى طاولة الحوار مع عظيم الطائفة!!!؟ فهل يدري هؤلاء ما ذا يعني حكم طائفي؟
بعد عشرين شهرا على اندلاع الثورة في سوريا أوردت صحيفة «الغارديان - 5/ 12/2012» البريطانية في افتتاحيتها إحصائية فريدة عن قيادة الجيش السوري كنموذج على طائفية مؤسسات الدولة والنظام في سوريا. وعلى خلفية المعارك المحتدمة حول العاصمة - دمشق قالت الصحيفة: «إن بشار الأسد طوق المدينة بقوة من 80 ألف عسكري، ... وهناك 4000 ضابط من السنة من ضباطه البالغ عددهم 27 ألفا في القوة الموالية، ومنهم انشق نحو 1800، بينما يبلغ عدد الضباط العلويين نحو 22 ألف ضابط منها» .
بطبيعة الحال هذا مثال مرعب على نوعية وحجم التشكيلة الطائفية لما يفترض أنه جيش يشكل السنة أكثر جنوده. فكيف يمكن تصور حجم الطائفية في أجهزة الأمن والشرطة والمخابرات التي تكاد تكون حكرا على «النصيرية» ؟ وكيف يمكن تصور حجم الطائفية في السياسة والتجارة والاقتصاد والبنوك والتعليم والثقافة والإدارة