والحكومة؟ أما أداء النظام الأمني والدموي في سوريا فلم يعد الاستدلال عليه صعب المنال، سواء في مستوى السجون أو في مستوى القتل أو الخطف أو الاختفاء أو الاغتصاب أو التعذيب أو التهجير والنفي والملاحقات والتغريب وتحريف الدين والقهر الاجتماعي والملاحقات والمطاردات وزوار الليل والنهار ... فالإرث الأمني الهائل والشديد الوحشية لم يترك فئة عمرية أو شريحة اجتماعية إلا وترك بصماته عليها حتى أنه أصاب الرضيع. وفي مثل هذه الحالة حيث مئات الآلاف من الملفات الساكنة والحيوية والتظلمات والكوارث الحقوقية والإنسانية، من المستحيل أن يستسيغ معها السوري الحديث عن إصلاحات وهمية ومستحيلة أو عن مصالحة مع النظام أو حتى مع الطائفة التي لم تترك للود قضية حتى في السؤال عن سعر كيلو الفجل في البلاد.
حال اضطر فيه السوري، منذ انتصبت الطائفة على سدة الحكم، إلى هجران الحقيقة من شدة الرعب والقهر والثمن الباهظ الذي يدفعه يوميا، وجيلا بلد جيل .. وهجران الحقيقة يعني أن السوري سيتسم بالكذب أمام الآخرين، وسيتكيف مع نمط حياة تبدو للآخرين مشينة، لكنها قسرية وليست اختيارا. لذا فالحل الوحيد مع النظام لم يعد ممكنا إلا بقلعه من الجذور، وإعادة صياغة كل العلاقة الاجتماعية من جديد وإلا سيبقى السوري يعاني انفصاما حتى مع ذاته!!!
ومع ذلك ثمة من يتحدث بلغة «الحل مع النظام» . ففي 1/ 12/2012، وفي ختام أول اجتماع للائتلاف بعد الإعلان عن تشكيله في العاصمة القطرية - الدوحة، قال المتحدث باسم الائتلاف، وليد البني، الذي يؤكد أنه لا يمكن للإسلام أن يحكم سوريا: «إن الائتلاف مستعد للنظر في أي اقتراح إذا رحل الأسد وحلفاؤه بمن فيهم كبار الضباط في الجيش وأجهزة الأمن» ، وأضاف أنه: «إذا تحقق هذا الشرط أولا فإن الائتلاف يمكن أن يبدأ في مناقشة أي شيء» ، مشيرا إلى: «أنه لن تكون هناك أي عملية سياسية حتى ترحل الأسرة الحاكمة وأولئك الذي يعاونون النظام» . هكذا: «أي اقتراح» !!! وكأن مشكلة الشعب السوري والأمة في مائة مجرم من رموز النظام. والعجيب أنه جدد تصريحه هذا في 27/ 12/2012 بالقول: «نقبل بأي حل سياسي لا يشمل عائلة الأسد والذين سببوا ألما للشعب السوري، وخارج هذا الإطار كل الخيارات مطروحة على الطاولة» . وهكذا لم يعد حتى الخيار اليهودي أو الطائفي أو اللبناني أو الشياطيني بعيدا عن طاولة البني.
وفي 11/ 1/2013 أعلن رئيس المجلس الوطني، جورج صبرا، خلال مؤتمر صحفي بإسطنبول، أن المجلس قدم خطة انتقالية لمرحلة ما بعد الأسد تنص على: «تنحية الرئيس الأسد وحل الأجهزة الأمنية باستثناء الشرطة» ، وأنها لقيت ردودا: «إيجابية وبعض الملاحظات الطفيفة. وفي 23/ 1/2013 لحق الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري، عبد الباسط سيدا، في ندوة بالقاهرة بطاولة البني فقال: «إن ائتلاف المعارضة لن يرفض أي حل للأزمة شريطة أن يتضمن رحيل الأسد» ، مؤكدا: «عدم وجود نية لحل حزب البعث أو تفكيك الجيش السوري بعد رحيل الأسد» . وفي السياق عاد البني ليؤكد في اجتماعات القاهرة (15/ 2/2013) ، في معرض الإعلان عن الموافقة على مبادرة الخطيب، أن أعضاء «حزب البعث» الذي يتزعمه