فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 207

ولا ريب أن نزعة الخطيب الطاغية إلى رِفْعة «التعددية» البغيضة التي يتغنى بها شجعته في كلمته (19/ 3/2013) على شن هجوم فاضح على المجاهدين، الذين، جاؤوا لنصرة الشعب السوري، إلى حد وصفه لهم بـ «التكفيريين» غير المرحب بهم، متهما دولهم بالسعي إلى التخلص منهم: «هناك دول تدفع ملايين الدولارات لإرسال مئات من الشباب للقدوم والقتال في سوريا للتخلص منهم» ، ولأنه (هم = السوريين) ضد أي: «فكر تكفيري أو دموي» .. فـ ..: «لن يسمحوا باستخدام هذه الحيلة لتدمير سوريا» . وكأن هؤلاء هم الذين دمروا أو تسببوا بتدمير سوريا، وكأن سوريا لم تُدمَّر بعد على عين ومرآى النظام الدولي. إلا إذا كان الخطيب صدق أن هؤلاء «الورود الضحايا» هم العائق الأكبر في نصرة الثورة أو تسليحها.

هذه اللغة العدائية التاريخية، والتي لا يمكن أن تصدر إلا عن ألسنة «المركز» وحلفائه والخصوم وأصحاب الهوى والأجندات ومعهم المهووسين بالولايات المتحدة والمغرضين والظالمين والمفترين، لن تنجح في «إغراء» الأمريكيين في دعم الثورة السورية، كما أنها لا يمكن أن تصدر إلا بوصفها مستحقات سياسية وأمنية يجري دفعها لواشنطن لقاء سياسة «التوازن» و «التحريك» . ومثل هؤلاء الذين عادة ما يجري صناعته وتسويقهم على حين غرة لن يتعظوا يوما فيمن سبقهم إلى المراهنة على الولايات المتحدة. وسينجحوا دوما في إقناع أنفسهم أن الولايات المتحدة وحلفاءها من دول الإجرام ليست هي المسؤولة عن مئات الآلاف من القتلى والجرحى في الصومال والعراق وأفغانستان وليبيا وفلسطين. ولأنهم فاسدون ومفسدون فلن يحتاجوا إلى القليل أو الكثير من الوقت كي يدركوا أن التدخل الأمريكي لم يأت بحرية أو ديمقراطية أو مدنية في هذه البلدان، ولم يأت بتقدم أو نهضة بقدر ما نهب الثروات وأفقر الشعوب، ولم يسبق له أن منع فسادا أو اغتصابا أو اختطافا أو انتهاكا للحرمات. فمن هو الدموي أيها الخطيب؟

مشكلة الخطيب، ومن معه، أنه لا يمتلك أية قوة أو مشروعية على الأرض لكنه يتحدث وكأنه عظيم سوريا، ويطالب الدول بسحب مواطنيها، ويعلن حكومة تمارس مهامها في المناطق التي ساهم هؤلاء «الدمويون التكفيريون» بتحريرها!!! فكيف سيتصرف مع أشقائهم «المحليين» منهم؟ هل سيستعين بالولايات المتحدة للقضاء عليهم؟ أم سينفيهم من الأرض؟ ألا يعلم الخطيب أن أكثر من نصف الثوار في سوريا اليوم من الإسلاميين الذين يخوضون أشرس المعارك ضد النظام، ويمسكون بأخطر الجبهات فيها؟

مثل هذه الحكومة التي تخطط للنزول إلى الميدان، ستسعى لتسلم سلطاتها وإدارة المناطق وتقديم الخدمات. والعجيب أنها لا تمتلك القدرة على إدارة حكومة في الحالة السلمية، فكيف ستدير وضعا متفجرا في بيئة مدججة بالسلاح والعنف إلا إذا كان السلاح هو هدفها الأول؟ وكيف ستتصرف مع سلاح يقدم خدمات الحماية والأمن والتقاضي والإغاثة؟ بل كيف لها أن تتشكل وسط تجاهل لإجمالي الجسم الثوري المسلح الذي يقدم كل التضحيات بالنفس والمال والأهل والممتلكات؟ وماذا عن خدماتها المنتظرة في تسليح الثورة؟ ومن هم المعتدلون المؤهلون بعرف الخطيب والحكومة لتسلم السلاح المنتظر؟ ولأية أهداف؟ أم أن الخدمات ستقتصر فقط على إثارة الانقسامات والضغائن وحجب الذخيرة ونزع السلاح والغدر بـ «التكفيريين» الوافدين و المحليين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت