فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 207

الثابت أنه ما من حاجة تذكر في تشكيل هذه الحكومة في الوقت الذي تجري فيه معارك طاحنة في البلاد، وسط غياب أي أفق سياسي أو أمن يحمي الحكومة نفسها من هجمات النظام. وإذا أخذنا بعين الاعتبار سلسلة المراوغات والأكاذيب التي أدار بها «المركز» وقائع الحدث السوري خلال السنتين الماضيتين فمن الغبن الثقة بأن تكون الحكومة القادمة من رحم الولايات المتحدة (وهي بهذا أشبه ما تكون بوليد سفاح لا يمكن له أن يتمتع بأية شرعية إلا في موطن ولادته) أفضل ممن سبقها من التشكيلات السياسية كـ «المجلس الوطني» و «ائتلاف المعارضة» . وبالتالي فالتقييم المتاح لتشكيل هذه الحكومة، لا يخرج عن كونها، كما علق أحد السوريين، «حكومة احتلال أمريكي» ، نظرا لما يحيط بتشكيلها والإعلان عنها من شكوك، سواء لجهة التوقيت أو لجهة الأهداف المأمولة أو لجهة الجدوى من هكذا خطوة سياسية لا مبرر لها على الإطلاق حقا: هو زمن الهررة حين تستأسد!!!!

يتبع ....

ومن باب الإشارة إلى ما كتبناه سابقا في مقالة «الاختراق - 18/ 11/2012» ؛ فليسمح لنا السادة القراء بالتذكير بهذه الفقرات الثلاثة، فلعل الذكرى تنفع المؤمنين:

ليست هذه هي المرة الأولى التي تستهدف فيها قوى «المركز» تحقيق اختراقات في الثورة سواء في صلبها أو عبر هوامشها القريبة والبعيدة. ففي 11/ 8/2012 أُعلن في واشنطن عن تشكيل جماعة سورية معارضة من ستين عضوا باسم «جماعة الدعم السورية» ، لجمع التبرعات المالية والعينية، وزعم لؤي السقا، أحد الأعضاء الاثني عشر في مجلس الإدارة، أن الجماعة: «تمثل آلاف المقاتلين في تسع محافظات، وأن هؤلاء الذين يمثلون ما يقارب نصف المقاتلين في الجيش الحر» !!!، وأنهم: «وقعوا إعلان مبادئ يدعو إلى دولة ديمقراطية لجميع السوريين بغض النظر عن الطائفة أو الدين أو العرق، وترفض المبادئ كذلك الإرهاب والتطرف والقتل بغرض الانتقام» !!!

وفي الولايات المتحدة أيضا، وفي ذات السياق من التواصل مع المعارضة أو صناعتها، نقلت وسائل إعلام في 12/ 8/2012 عن هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية، بعد لقائها نظيرها التركي، القول: «أنها التقت مجموعة من الناشطين السوريين والخبراء والقانونيين والصحفيين والقيادات الطلابية في محاولة لمعرفة ما يمكن للولايات المتحدة فعله لمساعدتهم» . وفي تصريح إذاعي (19/ 9/2012) أعلن السفير الفرنسي في سوريا إريك شوفالييه، المكلف بالملف السوري عن موقف بلاده بالقول: «نعمل مع المعارضة لمساعدتها على تنظيم نفسها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت