وهناك، يطرق الآذان في سوريا، ويمكِّن بسهولة من نسج علاقات أمنية وصلات مع تجار السلاح، ومدخلا للاستفادة من تحالفات ظرفية على وقع الخصومات الطائفية والقوى المتصارعة.
إذن المشكلة في سوريا، لمن يهوى استمرارية النظام والدفاع عنه، سواء من «المركز» أو «الهامش» ، ليست واقعة، كما يروجون، مع «القاعدة» بل مع «الفكر الجهادي» الشائع، و «الفكر العقدي» الذي يأبى، تاريخيا، استمرار الخضوع للحكم النصيري، والساعي إلى إقامة الدولة الإسلامية على أنقاضه .. هذا الفكر نرى معالمه بارزة لدى قطاعات واسعة من التشكيلات العسكرية التي ترفع شعارات «الحاكمية» و «الخلافة» .
ولا شك أنه فكْر صار يلقي بظلاله على الساحة، ويطرق أسماع «المركز» ، بشقيه الشرقي والغربي، عقابا له على سياساته الرامية إلى تمكين النظام الطائفي من ارتكاب المزيد من المذابح، علّ وعسى، أن يتخلص من هذه الثورة التي أرقت الجميع وأقضت مضاجعهم .. ثورة فضحت قيمهم المزعومة عن حقوق الإنسان، وتباكيهم المزيف على اغتصاب النساء وذبح الأطفال ودفن الأحياء أو إحراقهم وتمزيق الجثث وتدمير البيوت على ساكنيها وهدم الأحياء وارتكاب الموبقات والفواحش بأبشع ما يتصوره العقل البشري ..
ثورة؛ ظل «المركز» يعلن عن رفضه لـ «تسليحها» ، ويحتج بلسان وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون: «لا نعلم بالضبط هوية من يستحق التسليح - 29/ 2/2012» ، أما الآن، وبعد مجزرة «الحولة - 25/ 5/2012» ، وارتفاع سقف المشاعر الدينية، فقد صار هناك من يجاهر بالحديث عن سياسات صريحة تقضي، فقط، بدعم: «الجيش السوري الحر من ذوي التوجه العلماني بالأسلحة والتوجيه والقيادة والتدريب. مع سعي الاستخبارات الأميركية إلى التأكد من أن قيادات الجيش السوري الحر لا تتعاون مع القاعدة» . وتصريحات أخرى لا تقل فجاجة وهي تعلن بأن الولايات المتحدة ستتدخل، فقط، إذا سقط النظام!!! أما لماذا؟ فللحيلولة دون وقوع نحو 11 مخزنا للأسلحة الكيماوية بأيدي «المتطرفين» !!! أما التصريحات الصادرة عن ساسة «إسرائيل» ، والمتباكية على مذابح النظام الوحشية والإبادات الجماعية ضد الأبرياء وفضائح حقوق الإنسان في سوريا، فهي أوقح ما يمكن تصوره على وجه الأرض، خاصة حين تأتي من أعتى «المفسدين في الأرض» ، وقتلة الأنبياء وأحفاد «شيلوك» وأصحاب الذراع الطويلة في الفتن والتعذيب والحروب الدموية بين بني البشر ... تصريحات فاشية غير مسبوقة بهذا الوضوح، لكنها تؤشر على رغبة «المركز» في اختراق القوى المسلحة من جهة، والعمل على إطالة أمد الحرب إلى أقصاها من جهة أخرى، بحيث تطول الحرب وتطول، إلى أن يعجز أي طرف فيها، بما في ذلك التنظيمات الجهادية، عن تهديد النظام الطائفي أو النظام الدولي أو الإقليمي، ومن ورائهم جميعا «إسرائيل» .