فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 207

ليست خفية بقدر ما تعج بها وسائل الإعلام دون حياء أو وجل. لكن مع أن السلاح لـ «المعتدلين» إلا أن الحل سياسي!!! فما الحاجة إذن لـ «البدائل» العسكرية والسياسية الجديدة؟

فقد انطلقت «مسيرة الاختراق» من رحم قوى المعارضة السياسية التي رفضت عسكرة الثورة السورية أيًا كان الثمن. واستعملت القوى الاستخبارية العالمية بعض رموز القوى السياسية في الحصول على ما لديها من معلومات. لكنها فشلت في القيام بمهمتها. فلجأت القوى الغربية إلى بعض من كبار الضباط، عبر سلاسل من الاجتماعات التي جرت معهم على انفراد بغية الحصول منها على ما يمكن الحصول عليه من معلومات تفيد في التقييم. ومن الطريف أن القوى الاستخبارية هذه كانت ترسل خبراء متخصصين في جمع المعلومات وليس في تقديم العروض أو المطالب أو فرض الإملاءات التي يتركونها عادة لحلفائهم كي لا تثير الريبة لدى السوريين، مع ذلك فقد منيت هذه المحاولات، إلى حد كبير، بالفشل إلى الحد الذي دفع صحيفة «الواشنطن بوست - 25/ 7/2012» الأمريكية أن تتحدث عن «فجوة استخبارية في سوريا» حول هوية القوى العسكرية المقاتلة والنظام السوري.

والحقيقة أن القوى الأمنية لـ «المركز» كانت تدرك صعوبة المهمة لثورة مدنية انقلبت إلى ثورة مسلحة بحيث يستحيل الإحاطة بالمشهد الثورة الشعبي المسلح من جميع جوانبه. هذه «الفجوة الأمنية» مثلت أخطر عقبة في وجه القوى الدولية التي وقعت في حيرة من أمرها إزاء البحث عن أنجع السبل في التعامل مع الثورة السورية. كما أنها منعت إمداد الثورة بالسلاح، بل وحاصرتها حتى في ذخيرة البنادق، بدعوى الخشية، في المستوى الأول، من تحول المجتمع السوري إلى «التطرف» ، وفي مستوى ثاني بذريعة الخشية من وقوع السلاح بيد جماعات «متطرفة» لم تكن أصلا موجودة، في حين أن المسألة برمتها تتعلق فقط بالحفاظ على أمن النظام.

وتبعا لذلك تطورت «مسيرة الاختراق» لتمس الهياكل السياسية والعسكرية على السواء عبر البحث عن قيادات وهياكل بديلة من الداخل تستجيب لاحتياجات «المركز» ، وتساهم، بوعي أو بدون وعي، بسد الفجوة المعرفية. إذ أن الثورة السورية تخوض حربا عجيبة يصعب فهمها لاسيما وأنها تفتقد إلى المرجعية والقيادة والإدارة والخبرة والسابقة والأيديولوجية والتنظيم، ولكنها مع ذلك تحقق تقدما مثيرا، سواء من حيث إضعاف النظام وإرهاقه أو من حيث طرده فعليا من مناطق واسعة جدا، رغم كل الدعم الدولي الذي يحظى به فضلا عن الوحشية التي فاقت كل تصور في قمع الثورة والمجتمع وتخريب الدولة وبناها التحتية.

ومع أن التجارب السابقة في الاختراق كانت تجري من وراء ستار مع بعض الأفراد أو القوى أو الجماعات إلا أنها في الحالة السورية باتت على كل منبر وفي كل محفل!!! وبالتأكيد لم تكن هي الأولى، تلك المقالة التي كتبها وليم هيغ، وزير الخارجية البريطانية، في صحيفة «التايمز - 10/ 8/2012، وقال فيها: «أن بلاده ستواصل العمل مع المعارضة السورية وخصوصا مع ممثلي الجيش الحر لتأمين استعدادهم للسقوط الحتمي للأسد» . فقد سبقها اعترافات أمريكية وبريطانية عن وحدات استخبارية تنشط في سوريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت