فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 207

أما المجالس العسكرية بدأت في الظهور إعلاميا في أواخر شهر أيار / مايو عبر تصريحات لقادة عسكرين منشقين في الداخل. ففي تصريحات لصحيفة «الشرق الأوسط - 27/ 5/2012» قال العقيد الركن أحمد فهد النعمة، قائد المجلس العسكري في محافظة درعا،: «قمنا بتشكيل مجالس عسكرية في مختلف المحافظات وهي متواصلة من خلال المكاتب الإعلامية التابعة للمجالس العسكرية وهناك تواصل بين قادة المجالس ومع قيادة الجيش السوري الحر بشكل يومي ومستمر بغية التوصل إلى العمل المؤسساتي المنظم والهادف والذي يوازي المعايير الدولية» . وفي مقابلة مع صحيفة «الغارديان 2/ 6/2012» البريطانية أكد العقيد الطيار الركن قاسم سعد الدين، الناطق الرسمي باسم القيادة المشتركة لـ «الجيش الحر» بالداخل أن: «ثمة تنظيما أكثر وضوحا الآن مع تشكيل عشرة مجالس عسكرية إقليمية تتبعها كتائب محلية وفرق قتالية، وكلها لديها فروع إدارية تتعاطى مع التمويل والتزويد بالأسلحة والمساعدات الإنسانية» .

كانت هذه التشكيلات حاضرة في لقاءات الدوحة، الساعية إلى إيجاد هياكل سياسية وعسكرية جديدة، حتى تم الإعلان في 16/ 10/2012، عن: «اتفاق عشرات المعارضين السوريين، ومنهم قادة الجيش السوري الحر، باجتماع داخل سوريا عقد في 14/ 10/2012، على تشكيل قيادة مشتركة بهدف تحسين التنسيق العسكري بين المقاتلين وخلق قيادة واحدة يأملون أن تكون القوى الخارجية مستعدة لتزويدها بأسلحة أقوى» .

«قيادة واحدة» ! لم يكن الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعيدا عنها، وهو يخوض آخر مناظرة طاحنة له مع خصمه في الانتخابات الرئاسية مت رومني (23/ 10/2012) ، حيث كانت الثورة السورية حاضرة بقوة في العاصفة. وخلال المناظرة كان أوباما صريحا للغاية وهو يقول: «إننا نساعد المعارضة على تنظيم صفوفها ونحرص بصورة خاصة على التثبت من أنهم يعملون على تعبئة القوى المعتدلة في سوريا .. نتثبت من أن الذين نساعدهم هم الذين سيكونون أصدقاء لنا على المدى البعيد وأصدقاء لحلفائنا في المنطقة على المدى البعيد .. فالثوار الذين يصبحون مسلحين هم الأشخاص الذين سيصبحون الأطراف المسؤولة، علينا التصرف بحيث نكون واثقين ممن نساعد، وأننا لا نضع أسلحة بأيدي أشخاص قد يوجهونها في نهاية المطاف ضدنا، أو ضد حلفائنا بالمنطقة» .. ولأن أوباما ليس وحده من يؤمن بهذا التحرك؛ فقد دعا: «للعمل مع شركائنا وبمواردنا الخاصة لتحديد أطراف مسؤولة داخل سوريا، وتنظيمها وجمعها معا في مجلس يمكنه تولي القيادة بسوريا، والتثبت من امتلاكهم الأسلحة الضرورية للدفاع عن أنفسهم» .

بالتأكيد لن تنعم «المجالس العسكرية» بالمن والسلوى قبل أن تخضع لاختبارات فعلية على الأرض تثبت أنها قادرة على أداء المهمات المطلوبة منها. لكنها قد تتلقى مبدئيا بعض المال مصحوبا بغض الطرف عن تدفق محسوب للسلاح، كما ونوعا، كطعوم تساهم في بناء الثقة والمصداقية بحيث يمكنها إغراء القوى المسلحة على الانضواء تحت سلطتها. وما أن تقوى شوكتها حتى تصبح رهينة التوجيهات المذلة والشديدة الخطورة. إذ لا توجد أية ضمانات متخيلة تحمي هذه المجالس من سطوة القوى الدولية. وستفاجأ بأنها ملزمة بتلقي الإمدادات المالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت