فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 207

وهم كما قال العلماء فهم ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض، وحقيقة أمرهم أنهم لا يؤمنون بنبي من الأنبياء والمرسلين، لا بنوح ولا بإبراهيم ولا موسى ولا عيسى ولا محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ولا بشيء من كتب الله المنزلة، لا بالتوراة ولا الإنجيل ولا القرآن، ولا يقرون أن للعالم خالقا خلقه، ولا بأن له دينا أمر به، ولا أن له دارا يجزي الناس فيها على أعمالهم غير هذه الدار ...

... ولهم إشارات ومخاطبات يعرف بها بعضهم بعضا، وهم إذا كانوا في بلاد المسلمين التي يكثر فيها أهل الإيمان، فقد يخفون على من لا يعرفهم، وإما إذا كثروا فإنه يعرفهم عامة الناس فضلا عن خاصتهم ...

... وقد اتفق علماء المسلمين على أن مثل هؤلاء لا تجوز مناكحتهم، ولا يجوز أن ينكح الرجل مولاته منهم ولا يتزوج منهم امرأة، ولا تباح ذبائحهم، من جرة نصرانية، فما شك في نجاسته لم يحكم بنجاسته بالشك .. ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين، ولا يصلى على من مات منهم، ...

وأما استخدام مثل هؤلاء في ثغور المسلمين وحصونهم أو جندهم فانه من الكبائر وهو بمنزلة من يستخدم الذئاب لرعي الغنم، فإنهم من أغش الناس للمسلمين ولولاة أمورهم، وهم أحرص الناس على فساد المملكة والدولة، .. ويحل لولاة الأمور قطعهم من دواوين المقاتلة، فلا يتركون في ثغر ولا في غير ثغر، وضررهم في الثغر أشد ... (الفتاوى الكبرى 4/ 181 - 183) ».

... وفي"الفتاوى الكبرى (3/ 513) سُئِلَ «ابن تيمية عَنْ الدُّرْزِيَّةِ و النُّصَيْرِيَّةِ: مَا حُكْمُهُمْ؟» فأَجَابَ:"

«هَؤُلَاءِ الدُّرْزِيَّةُ وَالنُّصَيْرِيَّةُ كُفَّارٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، لَا يَحِلُّ أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ، وَلَا نِكَاحُ نِسَائِهِمْ؛ بَلْ وَلَا يَقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ؛ فَإِنَّهُمْ مُرْتَدُّونَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، لَيْسُوا مُسْلِمِينَ؛ وَلَا يَهُودَ، وَلَا نَصَارَى، لَا يُقِرُّونَ بِوُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَلَا وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ، وَلَا وُجُوبِ الْحَجِّ؛ وَلَا تَحْرِيمِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ الْمَيْتَةِ وَالْخَمْرِ وَغَيْرِهِمَا. وَإِنْ أَظْهَرُوا الشَّهَادَتَيْنِ مَعَ هَذِهِ الْعَقَائِدِ فَهُمْ كُفَّارٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. فَأَمَّا «النُّصَيْرِيَّةُ"فَهُمْ أَتْبَاعُ أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ الْغُلَاةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إنَّ عَلِيًّا إلَهٌ، وَهُمْ يُنْشِدُونَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا ... حَيْدَرَةُ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ وَلَا حِجَابَ عَلَيْهِ إلَّا ... مُحَمَّدٌ الصَّادِقُ الْأَمِينُ وَلَا طَرِيقَ إلَيْهِ إلَّا ... سَلْمَانُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينِ وَأَمَّا"الدُّرْزِيَّةُ"فَأَتْبَاعُ هشتكين الدَّرْزِيّ؛ وَكَانَ مِنْ مَوَالِي الْحَاكِمِ أَرْسَلَهُ إلَى أَهْلِ وَادِي تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، فَدَعَاهُمْ إلَى إِلَهِيَّة الْحَاكِمِ، وَيُسَمُّونَهُ"الْبَارِيَ، الْعَلَّامَ"وَيَحْلِفُونَ بِهِ، وَهُمْ مِنْ الْإِسْمَاعِيلِيَّة الْقَائِلِينَ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ نَسَخَ شَرِيعَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُمْ أَعْظَمُ كُفْرًا مِنْ الْغَالِيَّةِ، يَقُولُونَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ، وَإِنْكَارِ الْمَعَادِ، وَإِنْكَارِ وَاجِبَاتِ الْإِسْلَامِ وَمُحَرَّمَاتِهِ وَهُمْ مِنْ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ الَّذِينَ هُمْ أَكْفَرُ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمُشْرِكِي الْعَرَبِ، وَغَايَتُهُمْ أَنْ يَكُونُوا"فَلَاسِفَةً"عَلَى مَذْهَبِ أَرِسْطُو وَأَمْثَالِهِ أَوْ"مَجُوسًا". وَقَوْلُهُمْ مُرَكَّبٌ مِنْ قَوْلِ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمَجُوس، وَيُظْهِرُوا التَّشَيُّعَ نِفَاقًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ» ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت