وأكثر من ذلك حين جاءت الطامة الكبرى في راهن النظام الدولي ومستقبله في المقالة التي كتبها الرئيس الروسي، بوتين، في صحيفة «نيويورك تايمز - 12/ 9/2013» . ولطالما تحدثت الخارجية الروسية عن المخاطر التي تتهدد النظام الدولي، وأن روسيا تدافع عن النظام الدولي وليس عن الرئيس السوري، بشار الأسد. لكنها المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيس الروسي عن خطر التفكك. ففي مقالته، التي جاءت بعد خطاب الرئيس الأمريكي والمقترح الروسي بنزع الأسلحة الكيماوية، قال بوتين: «إن القانون يظل قانونًا وعلينا الامتثال له سواءً راق لنا أو لم يرق .. لا أحد يرغب في أن تواجه الأمم المتحدة نفس المصير الذي آلت إليه عصبة الأمم من قبلها» .. مشيرا إلى أن انهيار الأمم المتحدة ممكن طالما أن: «الدول المؤثِّرة تتجاهل الأمم المتحدة وتنصرف إلى العمل العسكري دون تفويض من مجلس الأمن الدولي» .
وتعليقا منه على مخاطر الضربة الأمريكية على النظام الدولي؛ احتج بوتين بالقول: «إن أي ضربة سوف تفاقم العنف وتُطلق العنان لموجة جديدة من الإرهاب. وقد تقوض الجهود المتعددة الرامية إلى حل مشكلة النووي الإيراني والصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتزعزع استقرار الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر. بل إن من شأنها أن تُفقد منظومة القانون والنظام الدولي برمتها توازنها» .
وإذا كانت ذات الصحيفة رأت بأن الرئيس الروسي، خاصة بعد عرضه خطة نزع الأسلحة الكيماوية السورية: «قد تمكن من تحقيق عدة أهداف في الأزمة السورية المتفاقمة، على حساب نظيره الأميركي» ، فإن الكاتب إيلاي سولتزمان في صحيفة «لوس أنجلوس تايمز - 12/ 9/2013» كان أشد وضوحا في مقالته التي كتب فيها يقول: «إن لدى بوتين عقيدة تتمثل في السعي لبناء روسيا على حساب نفوذ الولايات المتحدة في العالم» ، ... وأنه: «سعى لتحقيق هذا الهدف بشكل ممنهج منذ اعتلى سدة الحكم .. إنه يسعى إلى تجديد وضع روسيا على الخارطة العالمية، وإلى زيادة نفوذها السياسي على المستوى الإقليمي والدولي، وذلك من أجل جعل البلاد تصبح دولة عظمى مرة أخرى» ، .. وأنه: «استغل موارد روسيا الاقتصادية لتقوية الجيش الروسي، والذي تضاعفت ميزانيته ثلاث مرات منذ حوالي عشر سنوات» .
أما بالنسبة لليهود الذين لا يشعرون بخطر الكيماوي السوري بقدر ما يثيرهم البرنامج النووي الإيراني، وهو ما يعلمه الروس علم اليقين، فإن المشكلة عندهم ليست في النظام الدولي بل في شخصية ونفسية الرئيس الأمريكي نفسه. ففي أعقاب التأجيل نقلت صحيفة «معاريف - 1/ 9/2013» عن مسؤولين «إسرائيليين» قولهم: «إن أوباما جبان، وواضح أنه لا يريد شن هجوم ويبحث عن دعم من جانب الكونغرس» . ومن جهتها نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن محافل وصفتها بالرفيعة في «إسرائيل» قولها: «أنها فوجئت من خطاب الرئيس الأميركي، وتجد صعوبة في فهم الإستراتيجية الأميركية في بناء شيء ما، بعد ذلك التراجع» . ورأت صحيفة «هآرتس» أن: «تردد أوباما وُصِف في إسرائيل بأنه تعبير عن الضعف وانعدام الزعامة من جانب القائد