الشاهد قوله: لا محالة، فحذف خبر لا، والتقدير: لا محالة في ذلك.
ومثال شبه الجملة: الظرف المكاني: ـ
قولهم: هل عندك مال؟ فتجيب: لا مال. والتقدير: لا مال عندي.
ويكثر حذف خبر لا النافية للجنس بعد تركيب"لاسيما".
نحو: أحب قراءة الكتب ولاسيما كتب الأدب.
لا: نافية للجنس، وسي اسمها، وخبرها محذوف وجوبا. تقديره: موجود.
كما يكثر حذف خبر لا النافية للجنس قبل"إلاّ"الاستثنائية.
نحو قوله تعالى: {لا إله إلا أنا فاتقون} 1.
وقوله تعالى: {لا إله إلا هو إليه المصير} 2.
والتقدير: لا غله موجود إلا أنا.
ــــــــــــــ
1 ـ 2 النحل.
2 ـ 3 غافر.
دخول همزة الاستفهام على"لا"النافية للجنس: ـ
إذا دخلت همزة الاستفهام على لا فلا يتأثر عملها فيما بعدها سواء أكان اسمها مفردا، أم مضافا، أم شبيها بالمضاف، وسواء أكان الاستفهام يفيد التوبيخ.
نحو: ألا رجوعَ وقد شبت؟ ونحو: ألا نجاحَ وقد رسبت؟
ومنه قول الشاعر: *
ألا ارعواءَ لمن ولت شبيبته وآذنت بمشيب بعده هرم
ومثال الاستفهام الذي يفيد النفي: ألا طالبَ متأخر؟
ومنه قول مجنون ليلى:
ألا اصطبارَ لسلمى أم لها جلد إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي
ومثال الاستفهام الذي يفيد التمني: ألا ماءَ ماءً باردًا.
ولا يؤثر الاستفهام الداخل على"لا"سواء أكانت مكررة، أم غير مكررة، وسواء نعت اسمها، أم لم ينعت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الشاهد بلا نسبة.
فوائد وتنبيهات: ـ
1 ـ يجوز في الاسم المبدل من اسم لا النافية للجنس إذا كان نكرة: الرفع والنصب.
مثال الرفع: لا أحدَ طالبٌ ومدرسٌ في المدرسة.
طالب: بدل من محل لا واسمها مرفوع، لأن بدل المرفوع مرفوع مثله، ولا واسمها في محل رفع بالابتداء.
ومثال النصب: لا أحد طالبًا ومدرسًا في المدرسة.
طالبا: بدل من أحد منصوب، مراعاة للمحل، لأن أحد في محل نصب اسم لا.
* أما إذا كان البدل معرفة فلا يجوز فيه إلا الرفع.
نحو: لا أحد محمدٌ وإبراهيمُ في المنزل.
محمد: بدل من لا واسمها، محلهما الرفع لأنهما في موضع المبتدأ.
2 ـ إذا تأكد اسم لا النافية للجنس توكيدا لفظيا جاز فيه وجهان: ـ
أ ـ الرفع. نحو: لا رجلَ رجلٌ في البيت.
رجل: اسم لا النافية للجنس مبني على الفتح في محل نصب.
رجل"الثانية"توكيد لفظي مرفوع مراعاة لمحل لا واسمها.
ب ـ النصب. نحو: لا رجل رجلًا في البيت.
رجلا: توكيد لفظي منصوب على محل اسم لا.
* فإذا كان التوكيد معنويا فلا يجوز البتة، لأن ألفاظ التوكيد المعنوي معارف، واسم لا نكرة، ولا يجوز توكيد النكرة بالمعرفة.
3 ـ تأتي"لا"استفتاحية لمجرد التنبيه، فتدخل على الجمل الاسمية والفعلية على حد سواء.
نحو قوله تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} 1.
ــــــــــ
1 ـ 62 يونس.
وقوله تعالى: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم} 1.
ومثال دخولها على الجمل الفعلية: {ألا تحبون أن يغفر الله لكم} 2.
وقوله تعالى: {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم} 3.
4 ـ يعلل بناء اسم لا النافية للجنس على الفتح، أو على ما ينصب به لتضمنه حرف الجر. فعندما نقول: لا طالب في المدرسة.
هذا جواب لسؤال محقق، أو مقدر هو: هل من طالب في المدرسة؟
فكان من الضروري أن تشمل الإجابة حرف الجر.
فنقول: لا من طالب في المدرسة.
ولكون الجواب مطابقا للسؤال، وقد جرى ذكر"من"في السؤال، استغني عنها في الجواب، وبحذفها بني الاسم.
5 ـ إذا فصل بين"لا"واسمها بفاصل، أو جاء اسمها معرفة، بطل عملها، ووجب تكرارها.
نحو قوله تعالى: {لا فيها غول ولا هم عنها يُنزفون} 4.
ومثال الاسم المعرفة قوله تعالى: {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار} 5.
فإذ كان الاسم معرفة مؤولا بنكرة، فهي عاملة فيه {6} .
6 ـ اشترط في عمل لا النافية للجنس أن يكون اسمها وخبرها نكرتين، وعلة ذلك أنها تفيد النفي العام، وتتضمن معنى"من"، والنكرة في سياق النفي لا تقتضي العموم، إلا إذا كانت معها"من"ظاهرة، أو مقدرة.
(يُتْبَعُ)