{ألا إنَّ ثَمُودَا كَفرُوا رَبَّهُمْ ألا بُعْدًا لِثَمُودَ} سورة هود 68
{وعادًا وثَمُودَا وأصْحَابَ الرَّسِّ وقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا} سورة الفرقان 38
{وعادًا وثَمُودَا وقَد تَبَيَّنَ لَكُم مِن مَساكِنِهِمْ} سورة العنكبوت 38
{وثَمُودَا فَما أبْقَى} سورة النجم 51
قال الإمام الشاطبيُّ - رحمه الله:
ثَمُودَ مَعُ الفُرْقانِ والعَنْكَبُوتِ لَمْ * يُنَوَّنْ على فَصْلٍ وفِي النَّجْمِ فُصِّلا
نَما لِثَمُودٍ نَوِّنُوا واخْفِضُوا رِضًى *
وأما كلمة"سبأ"فقد قرأها حمزة بالتنوين، في الموضعين، أي: موضع النمل وسبأ، فهي مصروفة في قراءته.
{وجِئْتُكَ مِن سَبإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} سورة النمل 22
{لَقَدْ كانَ لِسَبإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ ءَايةٌ} سورة سبأ 15
قال الإمام الشاطبيُّ - رحمه الله:
مَعًا سَبَأَ افْتَحْ دُونَ نُونٍ حِمًى هُدًى
بقي النظر في كلمة"عاد"
أجمع القرَّاء العشرة على صرف هذه الكلمة، ولم ترد ممنوعة من الصرف في قراءة متواترة.
وقد حكَى سيبويه - رحمه الله - في"كتابه"، أنَّ من العرب من يَدَعُ صَرْفَ"عاد"، وأنشد قول زهير،"من الطويل":
تَمُدُّ علَيهمْ من يَمينٍ وأشْمُلٍ * بُحورٌ له مِن عَهْدِ عادَ وتُبَّعا
بقي أن أذكر مذاهب القرَّاء العشرة حيال الكلمتين:
{ثمود}
قرأ حفص عن عاصم، وحمزة، ويعقوب: الموضع الأول من هود، وموضع الفرقان والعنكبوت: بغير تنوين الدال.
وقرأ الباقون بالتنوين.
وقرأ عاصم، وحمزة، ويعقوب: موضع النجم: بغير تنوين الدال.
وقرأ الباقون بالتنوين.
وكلُّ مَن نوَّن: وقف بإبدال التنوين ألفا.
ومَن لم ينوِّن: وقف على الدال ساكنة.
وانفرد الكسائيُّ بخفض الدال مع التنوين، في الموضع الثاني من هود.
وقرأ والباقون بفتحها من غير تنوين.
{سَبأ} ، في الموضعين:
قرأ البزِّيُّ عن ابن كثير، وأبو عمرو البصريُّ: بفتح الهمزة من غير تنوين.
وقرأ قنبل عن ابن كثير: بإسكان الهمزة.
وقرأ الباقون بكسر الهمزة منوَّنة.
والله أعلم
الأمر الثاني:
قول أبي عليٍّ - رحمه الله: (فلا ينبغي أن تحمل على ما تُجوِّزه العربية، حتى ينضمَّ إلى ذلك الأثر من قراءة القرَّاء)
أي: المتواترة.
إلاَّ أنَّ تمثيلك لم يكن مستقيما، حيث قلتَ: (لا تجوز القراءة بالضم، وإن كان الضمُّ جائزًا في العربية، لأنها لم ترد) .
وتعني قوله تعالى: {ولا يَلتَفِتْ مِنكُمْ أحدٌ إلاَّ امرأتكَ} هود 81.
بداية، تقصد الرفع، وليس الضمّ، لأنَّ الضم علامة بناء.
أقول: بل ورد الرفع في كلمة {امرأتُكَ} ، وثبتت به القراءة المتواترة، وهي قراءة سبعية، قرأ بها ابن كثير المكيُّ، وأبو عمرو البصريُّ.
قال الإمام الشاطبيُّ - رحمه الله:
وهاهُنا حَقٌّ إِلاَّ امْرَاتَكَ ارْفَعْ وأُبْدِلا
وهاك بعض الأمثلة المستقيمة، للاستشهاد:
{خُطوات} : يقرأ بضم الطاء على إتباع الضم الضم.
وبإسكانها للتخفيف، ويجوز في غير القرآن فتحها.
{فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولا عادٍ} :
{غَيْرَ بَاغٍ} : نصب على الحال.
{ولا عادٍ} : معطوف على {باغٍ} ، ولو جاء في غير القرآن منصوبا عطفا على موضع {غيرَ} جاز.
{حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} :
{حَقًّا} : منصوب على المصدر، أي:"حق ذلك حقا"
ويجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف، أي: كتبا حقا، أو: إيصاء حقا.
ويجوز في غير القرآن الرفع، بمعنى:"ذلك حقٌّ".
{تَوْبةً مِنَ اللّهِ} :
{توبةً} : مفعول من أجله، والتقدير شرع ذلك لكم توبة منه.
وقيل: هو مصدر منصوب بفعل محذوف، تقديره: تاب عليكم توبة منه.
ويجوز في غير القرآن:"توبةٌ"بالرفع، أي: ذلك توبة.
والله أعلم
مع عاطر التحايا
ـ [حنين] ــــــــ [19 - 05 - 2005, 10:22 م] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأستاذ الفاضل /"حازم"
كم أسعدني مروركم وتعليقكم.
جزاكم الله عنا خير الجزاء وزادكم علمًا ونفع بكم.