14 -تعفّق بالأرطى لها وأرادها ... رجال فبذّت نبلهم وكليب
15 -إلى الحارث الوهّاب أعملت ناقتي ... لكلكلها والقصريين وجيب
16 -لتبلغني دار امرىء كان نائيا ... فقد قرّبتني من نداك قروب
17 -إليك «أبيت اللّعن» كان وجيفها ... بمشتبهات هولهنّ مهيب
18 -تتبّع أفياء الظّلال عشيّة ... على طرق كأنهنّ سبوب
19 -هداني إليك الفرقدان ولا حب ... له فوق أصواء المتان علوب
20 -بها جيف الحسرى فأمّا عظامها ... فبيض، وأمّا جلدها فصليب
21 -فأوردتها ماء كأنّ جمامه ... من الأجن حنّاء معا وصبيب
22 -تراد على دمن الحياض فإن تعف ... فإنّ المندّى رحلة فركوب
23 -وأنت امرؤ أفضت إليك أمانتي ... وقبلك ربّيتني فضعت ربوب
14 -تعفق بالأرطى: تستر بذلك الشجر ليرميها. وبذت نبلهم: فاقته في السرعة. وكليب: جمع كلب، كعبد وعبيد، أو الكليب جماعة الكلاب معها الصيادون.
15 -والحارث الوهاب: يريد به الحارث بن جبلة بن أبي شمر الغساني، وكان أسر أخاه شاسا، فرحل إليه يطلب خلاصه وفكّه. وأعمل الناقة: وجّهها وأجهدها. والكلكل: الصدر وما بين الترقوتين، وهو المناسب هنا. والقصريان: ضلعان تليان الترقوتين. والوجيب: خفقان القلب.
أي إنه لشدة إجهادها في السير اشتد نبض قلبها، وبان ذلك في كلكلها وقصرييها لقرب القلب منهما.
16 -نداك: عطائك. وقروب: اسم فاعل للمبالغة، أي ناقة مسرعة السير.
17 -أبيت اللعن: تقدم أنها من تحية الجاهلية. ووجيفها: إسراعها. بمشتبهات: بطرق مشتبهات أي يشبه بعضها بعضا، فهي تشكل على من سار فيها ويخاف هولها.
18 -سبوب: جمع سب بالكسر، وهو شقة كتان رقيقة، أي طرق واضحة.
19 -الفرقدان: نجمان لا يزالان أبدا مقترنين. ولا حب: طريق واضح. المتنان: جمع متن وهو الأرض الصلب المستوية. والأصواء: جمع صوى، والصوى جمع صوة، وهي المكان المرتفع. والعلوب: جمع علب، وهو الأثر.
20 -الحسرى: الدواب التي كلّت من السير فماتت إعياء. وصليب: يابس لم يدبغ.
21 -جمامه: ما اجتمع منه وكثر. والأجن: التغير. وصبيب: هو الدم، أو شجر يخضب به.
22 -تراد: يجاء بها. دمن الحياض: ما قرب منها من السرقين والبعر. والمندى: زمن التندية، والتندية أن تخرج الإبل من الخمض إلى الخلة، أو هي أن توردها فتشرب قليلا، ثم ترعى قليلا، ثم تردها إلى الماء. وعاف الشيء: كرهه. والرحلة: الارتحال. والركوب: السفر عليها، ويروى: ركوب، بفتح الراء ورحلة وركوب ثنيتان.
23 -أفضت: انتهت. ورب: بمعنى ربى، وربوب، مربون.