فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 550

يمتاز شعر النابغة ببلوغه غاية الحسن

وويمتاز شعر النابغة ببلوغه غاية الحسن والجودة ونقاوته من العيوب وجودة مطالع قصائده وأواخرها. وكان البدو من أهل الحجاز يحفظون شعره ويفاخرون به لحسن ديباجته وجمال رونقه وجزالة لفظه وقلّة تكلّفه وليس له نظير في وصف الإحساسات النفسية كالخوف وما شابه ذلك.

أجاد في المدح كما بلغ الغاية في الاعتذار واعتذارياته إلى النعمان من عيون الشعر العربي وهي فنّ جديد من فنون الشعر الجاهلي. وتبلغ غاية الجودة والإحسان ومنها قوله [1] : [البسيط]

نبّئت [2] أنّ أبا قابوس أوعدني ... ولا قرار علي على زأر من الأسد

مهلا فداء لك الأقوام كلهم ... وما أثمر من مال ومن ولد

وقوله [3] : [الطويل]

أتاني أبيت اللّعن أنك لمتني ... وتلك التي تستكّ منها المسامع

مقالة أن قد قلت سوف أناله ... وذلك من تلقاء مثلك رائع

فإنّك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع [4]

وأنت ربيع ينعش الناس سيبه ... وسيف أعيرته المنية قاطع [5]

أبى الله إلا عدله ووفاءه ... فلا النكر معروف ولا العرف ضائع

وقوله [6] : [الطويل]

أتاني أبيت اللّعن أنك لمتني ... وتلك التي أهتمّ منها وأنصب (1)

فبتّ كأن العائدات فرشنني ... هراسا به يعلى فراشي ويقشب (2)

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وليس وراء الله للمرء مذهب

ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب

فإنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب

النصب: الإعياء والتعب.

(2) الهراس: نبت كثير الشوك. ويقشب: يجدد ويخلط.

(1) البيتان في ديوان النابغة ص 1615.

(2) في الديوان: «أنبئت» بدل «نبئت» .

(3) البيتان الأول والثاني في الديوان ص 54.

(4) البيت في الديوان ص 56.

(5) هذا البيت والذي يليه في الديوان ص 57.

(6) الأبيات في الديوان ص 2827.

وقد عدّه بعض العلماء من شعراء المعلقات ومطلع معلقته (1) : [البسيط]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت