فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 550

وقد عدّه بعض العلماء من شعراء المعلقات ومطلع معلقته [1] : [البسيط]

يا دار ميّة بالعلياء فالسّند ... أقوت وطال عليها سالف الأمد [2]

وتقع في واحد وخمسين بيتا. وهي من قصائده الاعتذاريات، بدأها ببكاء الأطلال كالمألوف من أشعار الجاهلية، ثم انتقل من ذلك إلى وصف ناقته:

فقد عمّا ترى إذ لا ارتجاع له ... وأنم القتود على عيرانة أجد (1)

وشبّهها بوحش وجرة، ثم أفاض كعادته في وصف وحش وجرة، والكلاب الصائدة، ودخل من ذلك إلى النعمان: [البسيط]

فتلك تبلغني النعمان إنّ له ... فضلا على الناس في الأدنى وفي البعد

ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه ... وما أحاشي من الأقوام من أحد

ثم طلب إليه أن يكون حكيما في أمره، لا يقبل سعاية الساعين، ونفى عن نفسه ما اتهم به: [البسيط]

ما إن أتيت بشيء أنت تكرهه ... إذا فلا رفعت سوطي إليّ يدي

هذا لأبرأ من قول قذفت به ... كانت نوافذه حرّا على الكبد

ثم مدحه بالكرم، وأنه يشبه نهر الفرات، واسترسل في وصف الفرات كعادته أيضا وختمها بقوله: [البسيط]

ها إنّ ذي عذرة إلا تكن نفعت ... فإنّ صاحبها قد تاه في البلد (2)

ويظهر من شعره التديّن والتزام مكارم الأخلاق فهو يقول [3] : [البسيط]

قالت أراك أخا رحل وراحلة ... تغشى متالف لن ينظرنك الهرما

حيّاك ربي فإنّا لا يحلّ لنا ... لهو النساء وإنّ الدين قد عزما

مشمّرين على خوص مزممة ... نرجو الإله ونرجو البرّ والطعما (3)

القتود: خشب الرحل. والعيرانة: الناقة المشبهة بالعير في السرعة والنشاط. والأجد: الموثقة.

(2) العذر: الاعتذار.

(3) الخوص: الإبل الغائرة العيون. والمزممة: المشدودة برحالها. والطعم: الرزق.

(1) البيت في الديوان ص 9.

(2) في الديوان: «الأبد» بدل «الأمد» .

(3) الأبيات في الديوان ص 112111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت