ومما سبق إليه ولم يحسن تشبيهه قوله [1] : [البسيط]
من وحش وجرة موشى أكارعه ... طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد
فشبّه الثور في بياضه والتماعه بالسيف المجرّد من الغمد، ولم تسمع كلمة «الفرد» إلا في هذا الشعر وللطرماح في المعنى نفسه: [الكامل]
يبدو وتضمره البلاد كأنه ... سيف على شرف يسل ويغمد
وهذا أكمل في التشبيه لدلالته على الاختفاء، والظهور المأخوذ من حركة هذا الثور الوحشي.
وفضل (1) ناقد أمام الأصمعي قول النابغة [2] : [الكامل]
نظرت إليك بحاجة لم تقضها ... نظر السقيم إلى وجوه العوّد
يقول: [الكامل]
ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وسؤال هذا الناس كيف لبيد؟
وقد ردّ عليه كاتب في الرسالة عدد 1951827فقال اطّلعت مؤخرا على العدد «944» من الرسالة الأغر فإذا الأستاذ الشاعر عبد القادر الناصري يستنكر في صفحة البريد الأدبي على الأستاذ صاحب كتاب «الشعر العربي في بلاطات الملوك» نسبة الأبيات إلى النابغة الذبياني.
ويقول إن الأستاذ محمد عبد المنعم خفاجي نسبها هو الآخر كذلك إلى النابغة الذبياني في مؤلفه «الشعراء الجاهليون» اعتماد على بعض كتب الأدب «والأصوب نسبتها إلى لبيد ابن ربيعة العامري حيث نشرها جامع ديوانه مع شعره» !! وهذا غريب! أليس من المحتمل أن يكون هذا الذي جمع ديوان لبيد وطبعه في مطابع أوروبا قد دسّ في تضاعيفه هذه الأبيات دسّا دون تحقيق أو تمحيص وأخطأه في نسبتها إليه؟! وهل يصلح عقلا أن نخطىء النصوص والمراجع الأدبية قديمها وحديثها ونضرب بها عرض الحائط، لنصدق زعم زاعم من المحدثين مهما كان مركزه الأدبي ومهما كانت درجة ثقافته إنك لو رجعت إلى الجزء الأول من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة مثلا 3هو كما نعلم مرجع من المراجع الأدبية الموثوق بها لوجدت فيه هذا النص «قال أبو عبيدة عن الوليد بن روح قال مكث النابغة زمانا لا يقول الشعر فأمر يوما بغسل ثيابه، وعصب حاجبيه على عينيه، فلما نظر إلى الناس قال: [مجزوء الكامل]
المرء يأمل أن يعيش ... وطول عيش ما يضره
تفنى بشاشته ويبقى بعد حلو العيش مرة الخ
(1) ص 56فحول الشعراء للأصمعي، طبع القاهرة 1953، نشر محمد خفاجي وطه الزيني.
(1) البيت في الديوان ص 11.
(2) البيت في الديوان ص 108.