وقوله [1] : [الطويل]
فإنك كالليل الذي هو مدّكي ... وإن خلت أن المنتأى عنك أوسع (1)
وقوله [2] : [البسيط]
من وحش وجرة موشى أكارعه ... طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد (2)
فقال الأصمعي: أما تشبيهه مرض الطرف فحسن، إلا أنه هجنه بذكره العلّة وتشبيهه المرأة بالعليل، وأحسن منه قول عدي بن الرقاع العاملي:
[الكامل]
وكأنها بين النساء أعارها ... عينيه أحور من جآذر جاسم
وسنان أقصده النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم (3)
وأما تشبيه الإدراك بالليل فقد تساوى الليل والنهار فيما يدركانه وإنما كان سبيله أن يأتي بما ليس له سيم حتى يأتي بمعنى ينفرد به ولو قال قائل: إن قول «النمري» (4) في هذا أحسن لوجد مساغا إلى ذلك حيث يقول:
[الطويل]
لو كنت بالعنقاء (5) أو بسنامها ... لخلتك إلا أن تصد تراني
وأما قوله:
طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد
عاب الأصمعي هذا البيت لأن الليل والنهار قد تساويا فيما يدركانه، وإنما كان سبيله أن يأبى بما لا قسيم له المنتأى. الموضع: البعيد.
(2) المصير: جمعه مصران. وجرة: موضع. موشى أكارعه: أي بقوائمه نقط سود الصيقل الحداد.
طاوي المصير: ضامره. الفرد: المنقطع القرين الذي لا مثيل له في جودته.
(3) جاسم: موضع. الجآذر: جمع جؤذر وهو ولد الظبي. السنة: النعاس. الحور: أن تسود العين كلها مثل أعين الظباء والبقر كما يقول أبو عمرو والجمهور على أنه شدة بياض العين في شدة سوادها. وامرأة حوراء: بيّنة الحور.
(4) شاعر عباسي مجيد كان منقطعا إلى البرامكة، واسمه منصور.
(5) العنقاء: طائر عظيم معروف الاسم مجهول الجسم، وتطلق العنقاء على الداهية.
(1) البيت في الديوان ص 56، وفي الديوان: «مدركي» بدل «مدكي» .
(2) البيت في الديوان ص 11.